الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة " ( 1 ) قال : " فإن الصلاة ليست من لذة الدنيا
فهو ( صلى الله عليه وآله ) لما عد من ملاذ الدنيا اثنتين عزفت نفسه المقدسة عن ذكر الثالثة ،
فكأنه يقول : ما لي ولملاذ الدنيا ؟ قرة عيني في الصلاة ، فالواو الثانية استينافية .
( أقول ) : وهو معنى لطيف مناسب لذلك المقام المنيف ( 2 ) ويؤيده أيضا
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه الصدوق في الخصال عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله
بطريقين في الصحيفة 79 ولم ترد كلمة ( ثلاث ) في شئ منهما في النسخة المطبوعة .
ورواهما صاحب الوسائل عنه في الباب 89 - من أبواب آداب الحمام والتنظيف . وقد
أورد كلمة ( ثلاث ) في أحدهما ، وإليك نصهما كما في الوسائل : " حبب إلي من الدنيا ثلاث :
النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " . " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب
وجعل قرة عيني في الصلاة " .
وفي سنن البيهقي ج 7 ص 78 عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
" إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " ورواه بهذا اللفظ السيوطي في الجامع الصغير . وفي سنن النسائي ج 2 ص 156 " حبب إلي من الدنيا
النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " .
وقال المناوي في فيض القدير ج 3 ص 370 : " لم يرد في الحديث لفظ ثلاث كما
قال الحافظ العراقي والزركشى وابن حجر في تخرج الكشاف ، ومن زادها كالزمخشري
والقاضي فقد وهم ، فإنها مفسدة للمعنى ، إذ لم يذكر بعدها إلا النساء والطيب .
( 2 ) قال الصدوق في الخصال في الصحيفة 79 بعد ذكر الحديثين : " قال مصنف
هذا الكتاب : إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر ويقولون إن النبي صلى الله عليه وآله قال : حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ، وأراد أن يقول الثالث فندم وقال : قرة عيني في الصلاة .
وكذبوا ، لأنه لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها ، لأنه قال : " ركعتان
يصليهما متزوج أفضل عند الله من سبعين ركعة يصليها غير متزوج " وإنما حبب الله إليه
النساء لأجل الصلاة . وهكذا قال : " ركعتان يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليهما
غير متعطر " وإنما حبب إليه الطيب أيضا لأجل الصلاة . ثم قال : " وجعل قرة عيني في الصلاة "
لأن الرجل لو تطيب وتزوج ثم لم يصل لم يكن له في التزويج والطيب فضل ولا ثواب " انتهى