تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( الأولى ) قد اتفقت هذه الأخبار ما عدا رواية المجالس في عدم ذكر البعد الثالث ( 1 ) وظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض أن رواية أبي بصير ( 2 ) قد اشتملت على الأبعاد الثلاثة ولكن أحدها وهو العمق لم يذكر تقديره . وقد تكلف شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين لبيان اشتمالها على مقادير الأبعاد الثلاثة بإعادة الضمير في قوله : " مثله " إلى ما دل عليه قوله ( عليه السلام ) : " ثلاثة أشبار ونصفا " أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء ، إذ لا محصل له ، وكذا الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " في عمقه " أي في عمق ذلك المقدار في الأرض . وفيه أنه يؤذن بكون قوله : " في عمقه من الأرض " كلاما منقطعا ، وبه يكون الكلام متهافتا معزولا عن الملاحة لا يليق نسبته بتلك الساحة البالغة أعلى درجات البلاغة والفصاحة ، بل الظاهر من قوله : " في عمقه " أنه إما حال من " مثله " أو نعت " لثلاثة أشبار " الذي هو بدل من " مثله " وعلى هذا تكون الرواية مشتملة على بيان مقدار العمق مع أحد البعدين الأخيرين ، والبعد الثالث متروك . وبالجملة فهذه الأخبار كلها مشتركة في عدم عد الأبعاد الثلاثة ( 3 ) ولم أجد لها رادا من هذه الجهة ، بل ظاهر الأصحاب قديما وحديثا الاتفاق على قبولها وتقدير البعد الثالث فيها ، لدلالة سوق الكلام عليه ، وكان ذلك شائعا كثيرا في استعمالاتهم وجاريا دائما في محاوراتهم ، ومنه : قول جرير : كانت حنيفة أثلاثا فثالثهم من العبيد وثلث من مواليها وعد بعضهم من ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حبب إلي من دنياكم ثلاث :
هامش
( 1 ) قد تقدم في التعليقة 1 في الصحيفة 262 اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الإستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة . ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 261 . ( 3 ) قد تقدم في التعليقة 1 في الصحيفة 262 اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الإستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة .