تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثلاثة في ثلاثة في الثوب وشبهه أن كل واحد من طوله وعرضة ثلاثة ، ويقصدون في الحياض والآبار وشبههما أن كل واحد من سعته وعمقه ثلاثة . وتوضيح المقام أن الكر في الأصل مكيال أهل العراق ، وإنما جرت عادة الأئمة ( عليهم السلام ) بذكر لفظ الكر في معرض بيان الفرق بين مقدار الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه ، وبين مقدار الماء الذي ليس كذلك ، لأن مخاطبهم ( عليهم السلام ) كان من أهل العراق ، ومن المعلوم أن الكر مدور مثل البئر ، ومن المعلوم أن المناسب بمساحة المدور أن يذكر قطره وإن يذكر عمقه ، وغير مناسب أن يذكر طوله وعرضه وعمقه " انتهى كلامه زيد مقامه . وهو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيما الصحيحة التي أشار إليها . فإنها ظاهرة فيه بعيدة الحمل جدا على ما ينافيه ، إلا أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قديما وحديثا ، أخباريهم ومجتهدهم كلهم على اعتبار الأبعاد الثلاثة في تقدير الكر وحمل الروايات على ذلك ، وليس ذلك خاصا بالمجتهدين كما زعمه ( قدس سره ) وجعله من جملة أغلاطهم ، بل هذا الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه والمقنع صرح باعتبار الأبعاد الثلاثة . فقال في الفقيه ( 1 ) : " والكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار " ونحوه في المقنع ( 2 ) والمجالس ( 3 ) استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية ( 4 ) الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار . وما ذاك إلا بتقدير البعد الثالث فيها ، وتبعه على ذلك القميون الذين هم أساطين الأخباريين ، ولكنه ( طاب ثراه ) حيث كان مولعا بتتبع عثرات المجتهدين عثر
هامش
( 1 ) في باب ( المياه وطهرها ونجاستها ) ( 2 ) في الصحيفة 4 . ( 3 ) في الصحيفة 383 . ( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 262
الحدائق الناضرة — صفحة 266 | المحقق البحراني