ثلاثة في ثلاثة في الثوب وشبهه أن كل واحد من طوله وعرضة ثلاثة ، ويقصدون
في الحياض والآبار وشبههما أن كل واحد من سعته وعمقه ثلاثة . وتوضيح المقام أن
الكر في الأصل مكيال أهل العراق ، وإنما جرت عادة الأئمة ( عليهم السلام ) بذكر
لفظ الكر في معرض بيان الفرق بين مقدار الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة
عليه ، وبين مقدار الماء الذي ليس كذلك ، لأن مخاطبهم ( عليهم السلام ) كان
من أهل العراق ، ومن المعلوم أن الكر مدور مثل البئر ، ومن المعلوم أن المناسب
بمساحة المدور أن يذكر قطره وإن يذكر عمقه ، وغير مناسب أن يذكر طوله وعرضه
وعمقه " انتهى كلامه زيد مقامه .
وهو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيما الصحيحة
التي أشار إليها . فإنها ظاهرة فيه بعيدة الحمل جدا على ما ينافيه ، إلا أن الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) قديما وحديثا ، أخباريهم ومجتهدهم كلهم على اعتبار الأبعاد
الثلاثة في تقدير الكر وحمل الروايات على ذلك ، وليس ذلك خاصا بالمجتهدين كما
زعمه ( قدس سره ) وجعله من جملة أغلاطهم ، بل هذا الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه
والمقنع صرح باعتبار الأبعاد الثلاثة . فقال في الفقيه ( 1 ) : " والكر ثلاثة أشبار طولا
في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار " ونحوه في المقنع ( 2 ) والمجالس ( 3 ) استنادا
إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية ( 4 ) الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار .
وما ذاك إلا بتقدير البعد الثالث فيها ، وتبعه على ذلك القميون الذين هم أساطين
الأخباريين ، ولكنه ( طاب ثراه ) حيث كان مولعا بتتبع عثرات المجتهدين عثر
هامش
( 1 ) في باب ( المياه وطهرها ونجاستها )
( 2 ) في الصحيفة 4 .
( 3 ) في الصحيفة 383 .
( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 262