البراءة الأصلية ( 1 ) وحينئذ فمقتضى الاحتياط الواجب في هذا الماء متى لاقته النجاسة هو التوقف في الحكم بالطهارة أو النجاسة وترك استعماله والانتقال إلى التيمم ، ومقتضى
الاحتياط المستحب الوضوء بعد ذلك والقضاء . وأما الوضوء به وضم التيمم ثم يتطهر
بعد حصول الماء ويطهر ما لاقى الأول كما ذكره البعض بدون القضاء بعد ذلك
فلا يخفى ما فيه .
( الطريق الثاني ) هو معرفة الكر بالمساحة ، وقد اختلف فيه الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) .
فالمشهور أنه ما كان كل واحد من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف ، ومبلغ
تكسيره اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر . وقيل : ما كان كل واحد من أبعاده
ثلاثة أشبار ، ومبلغ تكسيره سبعة وعشرون شبرا ، وهو مذهب القميين ، واختاره جملة
من المتأخرين منهم : العلامة في المختلف والشهيد الثاني في الروضة والروض والمولى
الأردبيلي والمحقق الشيخ علي في حواشي المختلف ، ونفى عنه البعد في كتاب الحبل المتين
وقيل : ما بلغ تكسيره نحو مائة شبر ، ونقل عن ابن الجنيد . وقيل : ما بلغت
أبعاده الثلاثة عشرة ونصفا ، ونقل عن القطب الراوندي . وقيل : ما بلغ تكسيره
ستة وثلاثين شبرا ، وهو ظاهر المحقق في المعتبر ، وإليه مال السيد في المدارك كما
سيأتي ايضاحه إن شاء الله تعالى . وقيل بالاكتفاء بكل ما روي ، وعزي إلى السيد
جمال الدين ابن طاووس ( قدس سره ) .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمسألة رواية أبي بصير ( 2 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكر من الماء كم يكون قدره ؟ قال : إذا
كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه . فذلك الكر من الماء " .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 41 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .