ومنها قولهم : الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما . وقد
تقدم ما فيه في المقدمة السادسة ( 1 ) .
ومنها أنه إذا تعارضت الأخبار في وجوب فعل واستحبابه أو تحريم شئ
وكراهته ، يرجحون جانب الاستحباب أو الكراهة بالبراءة الأصلية . وفيه ما تقدم
في المقدمة الرابعة ( 2 ) .
ومنها ما صار إليه جمع من متأخري المتأخرين من حمل أوامر السنة ونواهيها
على الاستحباب والكراهة ما لم تقم قرينة الوجوب أو التحريم ( 3 ) وقد عرفت ما فيه
في المقدمة السابعة .
ومنها ما صاروا إليه أيضا من أنه متى ورد الحكم في خبر ضعيف باصطلاحهم
المتأخر ، حملوه على الاستحباب أو الكراهة تفاديا من طرحه . وفيه أن ضعف السند
ليس من القرائن الموجبة للحمل على المجاز .
ومنها قولهم : إنه إذا تعلق الطلب بالماهية الكلية يتحقق الامتثال بفرد منها
لأن الأصل عدم تعلق الطلب بقيد زائد . وفيه ما أفاده بعض مشايخنا المحدثين من أن
بعض الماهيات الكلية تحتها أفراد تصلح عند العقلاء لأن يتعلق غرض ببعضها دون
بعض ، كحج البيت وغسل الوجه في الوضوء ومسح مخرج الغائط بالأحجار
ويستهجن عندهم الاقدام على فرد من أفرادها من غير سؤال . وهذا نوع من الاجمال
منشأه نفس المعنى لا اللفظ .
ومنها أنهم جعلوا من جملة وجوه الجمع بين الأخبار بل أظهرها حمل الأمر
هامش
( 1 ) في الصحيفة 89 سطر 13 .
( 2 ) في الصحيفة 69 السطر 16 .
( 3 ) تعرض له في الصحيفة 115 السطر 7 .