الأحوطية جمعا بين الأخبار ، لتصريح جملة منها بقبول قولها في مقام التهمة أيضا .
والله العالم .
تتمة مهمة
قد اشتهر في كلام جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قواعد أخر بنوا
عليها الأحكام . مع كون جملة منها مما يخالف ما هو الوارد عنهم ( عليهم السلام ) ،
وجملة أخرى مما لم يوجد له مستند في المقام .
فمنها قولهم : إنه لا يجور تأخير البيان عن وقت الحاجة . مع أنه قد استفاضت
النصوص عنهم ( عليهم السلام ) في مواضع منها : في تفسير قوله تعالى : ( فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) بما يدفع هذه القاعدة ، حيث قالوا ( صلوات
الله عليهم ) : " إن الله قد فرض عليكم السؤال ولم يفرض علينا الجواب ، بل ذلك
إلينا ، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا " ( 2 ) نعم هذه القاعدة إنما تتجه على مذهب
العامة ، لعدم التقية في أخبارهم ، وقد تبعهم من أصحابنا من تبعهم فيها غفلة .
( ولو قيل ) : إنه مع عدم جوابهم ( عليهم السلام ) يلزم الحرج .
( قلنا ) : إنما يلزم ذلك لو لم يكن ثمة مخرج آخر ، كيف ؟ وقد تقرر عنهم ( عليهم
السلام ) قاعدة جلية في أمثال ذلك . وهو سلوك جادة الاحتياط . كما أسلفنا بيانه
وأوضحنا برهانه ( 3 ) .
ونقل شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح عن شيخه العلامة الشيخ
هامش
( 1 ) سورة النحل . آية 46 . سورة الأنبياء . آية 8 .
( 2 ) روى صاحب الوسائل شطرا من الأخبار المتضمنة لهذا المعنى في باب 7
من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به من كتاب القضاء .
( 3 ) في المقدمة الرابعة في ضمن التحقيق الواقع في الصحيفة 68 .