دلالتها على عدم وجوب الجواب عليهم ( عليهم السلام ) سواء كان لتقية أم لا ، وبذلك
تحصل المنافاة للقاعدة المذكورة ( 1 ) .
وبما ذكرنا لك من الخبرين المذكورين ( 2 ) تنكشف عن تلك الأخبار غشاوة
العموم وتختص بمقام التقية كما لا يخفى .
ومنها حمل اللفظ الوارد في أخبارهم ( عليهم السلام ) على الحقيقة الشرعية إن
ثبتت وإلا المعنى العرفي الخاص ، ومع عدمه فالمعنى اللغوي وإلا العرفي العام ( 3 ) وقد
عرفت ما فيه في المقدمة الثامنة .
ومنها قولهم : عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي ، وبعبارة
أخرى ، عدم وجود الدليل دليل على العدم . وقد عرفت ما فيه في المقدمة الثالثة
في مسألة البراءة الأصلية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بمعنى أنه ( ره ) فهم من الأخبار الدالة على عدم وجوب الجواب عليهم ( عليهم
السلام ) عدم الجواب مطلقا لتقية كان أولا . وبذلك تحصل المنافاة بين تلك الأخبار
وبين هذه القاعدة ، فلذا رد تلك الأخبار ولم يعمل بها في مقابلة القاعدة المذكورة ،
ولو أنه يخصصها بمقام التقية ، بمعنى أن عدم وجوب التعرض عليهم إنما هو من حيث التقية
وأما مع عدمها فيجب عليهم الجواب ، لظهر وجه الجمع بينها وبين القاعدة المذكورة
بتخصيص المنع عن جواز تأخير الجواب عن وقت الحاجة بغير وقت التقية . وكذلك
الأخبار - التي استند إليها في تأييد القاعدة المذكورة ، من وجوب بذل العلم وعدم جواز
كتمانه - مخصوصة بغير مقام التقية كما دريته من الخبرين المنقولين . وبالجملة فمن المعلوم
أن شرعية التقية مما ينتج جواز تأخير الجواب لهم ( عليهم السلام ) ولغيرهم وبذلك يرتفع
الاشكال . ولكن الظاهر أنه لم يخطر ذلك لشيخنا المشار إليه بالبال ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) في الصحيفة 161 السطر 8 و 13 .
( 3 ) تعرض له في الصحيفة 121 السطر 3 .
( 4 ) تعرض له في الوجه الثاني من ووجوه دفع البراءة في الشبهة التحريمية في الصحيفة
45 السطر 3 .