السيد نعمة الله ( قدس سرهما ) عن جملة ممن عاصراهم أنهم كانوا لأجل هذه الشبهة
يهبون ثيابهم للقصارين أو يبيعونها عليهم ، ثم يشترونها منهم ، مستندين إلى أن
الثوب متيقن النجاسة ولا يرتفع حكم يقين النجاسة إلا بيقين الطهارة أو ما قام مقامه
من شهادة العدلين أو إخبار ذي اليد . وفيه زيادة على ما تقدم أنه لا ريب أن الحكم
المذكور مما تعم به البلوى ، فلو كان مضيقا كما زعموا لظهر فيه أثر عنهم ( عليهم السلام )
وقد ذكر غير واحد من محققي أصحابنا النافين للبراءة الأصلية أنها في مثل هذا الموضع
مما يعتمد عليها في الاستدلال ، وقد تقدمت الإشارة إليه أيضا آنفا ( 1 ) بل الظاهر
من أخبارهم ( عليهم السلام ) ما يدل على التوسعة كما عرفت .
ومنها الحكم بطهارة ما اشتبه بنجس وحلية ما اشتبه بمحرم مع عدم الحصر
والتمييز ، ونجاسة الجميع أو حرمته إذا كان في محصور . وهذا هو المشهور بين أصحابنا
( رضوان الله عليهم ) .
وقيل باجراء حكم الصورة الأولى في الثانية ، وإليه يشير كلام السيد السند
في كتاب المدارك بالنسبة إلى النجاسة والطهارة ، صرح بذلك في مسألة الإناءين
ومسألة طهارة ما يسجد عليه كما سيأتي كل منهما في محله إن شاء الله تعالى . ولا يخفى أن
ذلك لازم له في مسألة الحلال والحرام المشتبه أحدهما بالآخر وإن لم نقف له على كلام فيه
إلا أن المسألتين من باب واحد .
وكذا كلام المحدث الكاشاني بالنسبة إلى الحل والحرمة ، حيث قال في كتاب
المفاتيح بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعرف الحرام بعينه . ولم يفرق
بين المحصور وغيره .
ويرد على الأول منهما أنه وإن كان ما صرحنا به من القاعدة المذكورة لم يرد
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك الصحيفة 46 السطر 4 .