تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
السيد نعمة الله ( قدس سرهما ) عن جملة ممن عاصراهم أنهم كانوا لأجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصارين أو يبيعونها عليهم ، ثم يشترونها منهم ، مستندين إلى أن الثوب متيقن النجاسة ولا يرتفع حكم يقين النجاسة إلا بيقين الطهارة أو ما قام مقامه من شهادة العدلين أو إخبار ذي اليد . وفيه زيادة على ما تقدم أنه لا ريب أن الحكم المذكور مما تعم به البلوى ، فلو كان مضيقا كما زعموا لظهر فيه أثر عنهم ( عليهم السلام ) وقد ذكر غير واحد من محققي أصحابنا النافين للبراءة الأصلية أنها في مثل هذا الموضع مما يعتمد عليها في الاستدلال ، وقد تقدمت الإشارة إليه أيضا آنفا ( 1 ) بل الظاهر من أخبارهم ( عليهم السلام ) ما يدل على التوسعة كما عرفت .
ومنها الحكم بطهارة ما اشتبه بنجس وحلية ما اشتبه بمحرم مع عدم الحصر والتمييز ، ونجاسة الجميع أو حرمته إذا كان في محصور . وهذا هو المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) . وقيل باجراء حكم الصورة الأولى في الثانية ، وإليه يشير كلام السيد السند في كتاب المدارك بالنسبة إلى النجاسة والطهارة ، صرح بذلك في مسألة الإناءين ومسألة طهارة ما يسجد عليه كما سيأتي كل منهما في محله إن شاء الله تعالى . ولا يخفى أن ذلك لازم له في مسألة الحلال والحرام المشتبه أحدهما بالآخر وإن لم نقف له على كلام فيه إلا أن المسألتين من باب واحد . وكذا كلام المحدث الكاشاني بالنسبة إلى الحل والحرمة ، حيث قال في كتاب المفاتيح بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعرف الحرام بعينه . ولم يفرق بين المحصور وغيره . ويرد على الأول منهما أنه وإن كان ما صرحنا به من القاعدة المذكورة لم يرد
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك الصحيفة 46 السطر 4 .