الحكم في جميع الأحوال ، ولو كان مراده بها إنما هو عدم نقض الوضوء بالنوم
على تلك الحال لكان إعادة للأول بعينه ، وهو خارج عن قانون الاستدلال .
و ( ثانيا ) ما ذكرنا من دلالة غير هذه الرواية صريحا على كون ذلك قاعدة
كلية كصحيحة زرارة الأخيرة ( 1 ) فإنها كما ترى صريحة الدلالة واضحة المقالة على المراد
غير قابلة للتأويل والايراد ، وحينئذ فللقائل أن يقول : إن الشك الذي لا ينتقض
به اليقين أعم من أن يكون شكا في وجود الناقض أو شكا بأحد المعاني الثلاثة الأخيرة
فإنها ترجع بالآخرة إلى الشك في وجود الناقض ، إذ متى شك في كون هذا الفرد
من أفراد ذلك الكلي المتيقن نقضه ، فقد شك في وجود الكلي في ضمنه . وقوله :
" إن الناقض في هذه الصور إنما هو اليقين " ممنوع ، بل الشك الحاصل في ضمن اليقين
بوجود ذلك الفرد المشكوك في فرديته أو المشكوك في اتصافه بالعنوان أو في رفعه .
وقوله : " إن الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل " إن أراد به حصوله واقعا
فممنوع ولكن لا يترتب عليه حكم ، وإن أراد بحسب الوجود فممنوع ، إذ هو
لا يحصل إلا في ضمن وجود ما يشك في كونه فردا للناقض أو نحو ذلك من الأقسام
الباقية . هذا ما يقتضيه النظر في المقام إلا أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال
والاحتياط مما ينبغي المحافظة عليه على كل حال .
ومنها أن كل ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه ويدل على ذلك
جملة من الأخبار المتفرقة في جزئيات المسائل .
ففي صحيحة الفضلاء ( 2 ) " أنهم سألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شراء اللحم
من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون . قال : كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين
ولا تسأل عنه " ،
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 143 السطر 7 .
( 2 ) المروية في الوسائل في باب - 29 - من أبواب الذبائح من كتاب الصيد والذبائح .