الذي اختاره المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) الثاني ، وإليه يميل
كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين ( 1 ) ، حيث قال ( قدس سره ) بعد ايراد
صحيحة زرارة المتقدمة ( 2 ) الواردة في النوم : " الشك في رفع اليقين على أقسام :
( الأول ) إذا ثبت أن الشئ الفلاني رافع لحكم لكن وقع الشك في وجود الرافع
( الثاني ) أن الشئ الفلاني رافع للحكم لكن معناه مجمل ، فوقع الشك في كون بعض
الأشياء هل هو فرد له أم لا ؟ ( الثالث ) أن معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع
الشك في اتصاف بعض الأشياء به وكونه فردا له لعارض ، كتوقفه على اعتبار متعذر
أو غير ذلك ( الرابع ) وقع الشك في كون الشئ الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور
أم لا ؟ والخبر المذكور إنما يدل على النهي عن النقض بالشك ، وإنما يعقل ذلك
في الصورة الأولى من تلك الصور الأربع دون غيرها من الصور ، لأن في غيرها
من الصور لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض
بالشك ، بل إنما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا ، وباليقين
بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك ، فإن الشك في تلك الصور كان
حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض ، وإنما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك
في كونه رافعا للحكم بسببه ، لأن الشئ إنما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الأخير
منها ، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشك ، وإنما يكون ذلك في صورة
خاصة غيرها ، فلا عموم في الخبر ، ومما يؤيد ذلك أن السابق على هذا الكلام في الرواية
والذي جعل هذه الكلام دليلا عليه من قبيل الصورة الأولى ، فيمكن حمل
المفرد المعرف باللام عليه . إذ لا عموم له بحسب الوضع بل هو موضوع للعهد كما
صرح به بعض المحققين من علماء العربية ، وإنما دلالته على العموم بسبب أن الاجمال
هامش
( 1 ) هو الفاضل الخراساني في الذخيرة شرح الإرشاد في مبحث الماء المضاف
( منه رحمه الله ) .
( 2 ) في الصحيفة 143 السطر 1 .