تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مع كونها غير محصورة ، فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه على الخصوص ، فمورد الحكم حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي دون الحكم الشرعي نفسه ، وبهذا التخصيص جزم المحدث الأمين الأسترآبادي . وظاهر جمع ممن قدمنا نقل الخلاف عنهم ( 1 ) في القاعدة المتقدمة ، اجراء ذلك أيضا في نفس الحكم الشرعي ، ومقتضى ذلك أنه لو وجد حيوان مجهول مغاير للأنواع المعلوم حلها وحرمتها من الحيوانات ، فإنه يحكم بحله بناء على عموم القاعدة المذكورة ، وكذا بطهارته بناء على عموم القاعدة المتقدمة ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد صرح في مثل ذلك بالطهارة والتحريم محتجا بالأصل فيهما ، قال : " أما أصالة الطهارة فظاهر ، وأما أصالة التحريم فلأن المحرم غير منحصر ، لكثرته على وجه لا ينضبط " وفيه ما لا يخفى . وأنت خبير بأن مقتضى العمل بأخبار التثليث التي تقدمت الإشارة إليها في بحث البراءة الأصلية ( 2 ) التوقف في مثل ذلك ، إذ شمول هذه الأخبار التي ذكرناها لمثل ذلك مما يكاد يقطع بعدمه ، فإنها متشاركة الدلالة تصريحا في بعض وتلويحا في آخر على أن موردها إنما هو موضوع الحكم الشرعي والأفراد المعلومة الحكم مع اشتباهها . والله ورسوله وأولياؤه ( عليهم السلام ) أعلم بحقائق الأحكام . ومنها عدم نقض اليقين بالشك ، والمراد بالشك ما هو أعلم من الظن كما سلف في القاعدة المتقدمة ( 3 ) من دلالة حسنة الحلبي وصحيحة زرارة على ذلك . والأخبار الدالة على هذه القاعدة الشريفة مستفيضة ، ومنها الروايتان المشار إليهما .
هامش
( 1 ) في المواضع الأول في الصحيفة 134 السطر 13 . ( 2 ) في الصحيفة 46 السطر 8 . ( 3 ) في الصحيفة 138 السطر 17 و 19 والصحيفة 139 السطر 3 .