تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ويمكن أن يقال أيضا في الجواب ( ثانيا ) عن اختلاف الخبرين المذكورين في الترتيب بين الطرق : بأنه لا يبعد ترجيح العمل بما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) ، لاعتضادها بنقل الأئمة الثلاثة ( رضوان الله عليهم ) وتلقي الأصحاب لها بالقبول حتى أنه اتفقت كلمتهم على التعبير عنها بهذا اللفظ الذي كررنا ذكره ، واطباقهم على العمل بما تضمنته من الأحكام ، بخلاف الرواية الأخرى ، فإنا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي ، مع ما هي عليه من الرفع والارسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والاهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور .
( الثالث ) - أنه قد دلت مقبولة عمر بن حنظلة على الارجاء والتوقف بعد التساوي في طرق الترجيحات المذكورة . ومرفوعة زرارة ( 2 ) على التخيير في العمل بأحدهما بعد ذلك ، وبعض الأخبار قد دل على التوقف والارجاء من غير ذكر شئ من الطرق قبل ذلك ، وبعض آخر قد دل على التخيير كذلك ، ولعل الأخيرين ( 3 ) محمولان على عدم إمكان الترجيح بتلك الطرق ، لاستفاضة الأخبار بالترجيح سيما بالقرآن ومخالفة العامة أولا ، بل العمل بهما وإن لم يكن ثمة مخالف من الأخبار ، إلا أن خبر سماعة - المنقول عن كتاب الاحتجاج ( 4 ) - ينافي ذلك ، ولعله محمول على إمكان الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) وامكان التأخير ، إذ الترجيح بهذه الطرق فرع تعذر الوصول إليه ( عليه السلام ) بغير مشقة ( 5 ) وقد اختلفت كلمة أصحابنا ( رضوان الله عليهم )
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 91 . ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر 5 . ( 3 ) وهو البعض الدال على التوقف والارجاء من غير ذكر شئ من الطرق قبل ذلك والبعض الدال على التخيير كذلك ( منه قدس سره ) . ( 4 ) في الصحيفة 92 السطر 9 . ( 5 ) والا فلو كان في بلده ( عليه السلام ) أو قريبا بحيث يمكنه الاخذ منه فالظاهر أنه لا يسوغ له الترجيح بتلك الطرق ، وكذا لو لم يكن في بلده وأمكن التأخير إلى مراجعته ورؤيته فالظاهر أنه لا يسوغ الترجيح بها أيضا ( منه رحمه الله ) .