إلى الأخبار المشتملة على الارجاء والتخيير الخالية عم طرق الترجيح . وأما الأخبار
المشتملة عليها - كمقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) ومرفوعة زرارة ( 2 ) المجعول فيهما الارجاء
والتخيير بعد تعذر الترجيح بتلك الطرق - فيشكل بأن الظاهر أن الترجيح بتلك الطرق إنما
يصار إليه عند تعذر الوصول إليهم ( عليهم السلام ) فكيف يحمل الارجاء في هذه الحال
على إمكان الوصول ؟ إلا أن يحمل على ذوي الأطراف البعيدة المستلزم الوصول فيها
المشقة فيعمل على تلك المرجحات ، ومع عدم إمكان الترجيح بها يقف عن الحكم
والعمل حتى يصل للإمام ( عليه السلام ) ، وربما يفهم ذلك من مرفوعة زرارة ،
لأمره ( عليه السلام ) له بذلك . فإنه دال باطلاقه على ما هنالك .
( ومنها ) - حمل أخبار التخير على العبادات المحضة كالصلاة ، وحمل أخبار
الارجاء على غيرها من حقوق الآدميين من دين أو ميراث على جماعة مخصوصين
أو فرج أو زكاة أو خمس ، فيجب التوقف عن الأفعال الوجودية المبنية على تعيين
أحد الطرفين بعينه ، ذهب إليه المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) في كتاب
الفوائد المدنية ، والظاهر أن وجهه اشتمال مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على الارجاء
على كون متعلق الاختلاف حقوق الناس ، وفيه أن تقييد اطلاق جملة الأخبار الواردة
بذلك لا يخلو من اشكال ، فإنها ليست نصا في التخصيص بل ولا ظاهرة فيه حتى
يمكن ارتكاب التخصيص بها .
و ( منها ) - حمل خبر الارجاء على ما لم يضطر إلى العمل بأحدهما ، والتخيير
على حال الاضطرار والحاجة إلى العمل بأحدهما ، ذهب إليه الفاضل بأن أبي الجهم ورواية
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 91 .
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر - 5 .