تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إذا عرفت ذلك فتحقيق الكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع : ( الأول ) - لا يخفى أن مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) ومرفوعة زرارة ( 2 ) قد اشتملتا على الترجيح بأعدلية الراوي وأفقهيته ، وهذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرض له ثقة الاسلام في ديباجة الكافي في ضمن نقله طرق الترجيحات ، وإنما ذكر الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة والأخذ بالمجمع عليه ، ولعل الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) من أنه لما كانت أحاديث كتابه كلها صحيحة عنده - كما صرح به في غير موضع من ديباجة كتابه - فلا وجه للترجيح بعدالة الراوي . ويحتمل أيضا أن يقال : إن في الترجيح بأحد تلك الوجوه الثلاثة غنية عن الترجيح بعدالة الرواي كما سيأتي تحقيقه . ويؤيد ذلك خلو ما عدا الخبرين المذكورين ورواية داود ابن الحصين ( 3 ) من الأخبار الواردة في هذا المضمار عن عد ذلك في جملة المرجحات . ويؤيده أيضا ما رواه في الكافي ( 4 ) عن ابن أبي يعفور قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن اختلاف الحديث : يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فالذي جاءكم به أولى به " فإنه ( عليه السلام ) لم يرجح بالوثاقة ولم يقل اعمل بما تثق به دون ما لا تثق به مع كون السؤال عن الاختلاف الناشي عن رواية الثقة وغير الثقة .
( الثاني ) - إنه قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة على جملة الطرق الواردة في الترجيح ، لكنهما قد اختلفتا في الترتيب بين تلك الطرق ، فاشتملت الأولى منهما على الترجيح بالأعدلية والأفقهية ثم بالمجمع عليه ثم بموافقة الكتاب
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 91 . ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر 5 . ( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 92 السطر 4 . ( 4 ) في باب ( الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب ) من كتاب فضل العلم .