تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عليهم ) في وجه الجمع بين خبري الارجاء والتسليم على وجوه : ( فمنها ) - حمل خبر الارجاء على الفتوى وحمل خبر التخيير على العمل ، بمعنى أنه لا يجوز للفقيه - والحال كذلك - الفتوى والحكم وإن جاز له العمل بأيهما شاء من باب التسليم ، وبه صرح جملة من مشايخنا المتأخرين ، واستدل بعضهم على ذلك بصحيحة علي بن مهزيار ومكاتبة الحميري المتقدمتين ( 1 ) وظني أنهما ليستا من ذلك الباب ، إذ الظاهر من الأخبار أن التخيير في العمل من باب الرد والتسليم إنما هو مع تعذر رد الحكم لهم ( عليهم السلام ) وتساوي الخبرين في طرق الترجيح ، فالحكم حينئذ فيه التخيير في العمل خروجا من الحيرة ودفعا للحرج والضرورة ، كما ينادي به كلام ثقة الاسلام الآتي نقله ( 2 ) ، فهو من قبيل الرخص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) في مقام الضرورة كالعمل بالتقية ونحوه ، وأما مع رد الحكم للإمام ( عليه السلام ) وأمره بالتخيير فالظاهر أن الحكم الشرعي في ذلك هو التخيير ، وهو أحد الوجوه التي يجمع بها بين الأخبار إذا ظهر له مستند منها ، والأمر هنا كذلك . و ( منها ) - حمل الارجاء على زمن وجوده ( عليه السلام ) وامكان الرد إليه ، وحمل التخيير على زمان الغيبة وعدم إمكان الوصول إليه . وبه صرح الثقة الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج ( 3 ) وفيه أن ذلك يتم بالنسبة
هامش
( 1 ) في الصحيفة 95 السطر 8 و 13 . ( 2 ) في هذه المقدمة في الموضع الخامس . ( 3 ) قال ( قدس سره ) في الكتاب المذكور بعد نقل مقبوله عمر بن حنظلة : ( واما قوله ( عليه السلام ) للسائل : ارجه وقف عنده حتى تلقى امامك - امر بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الامام ، فاما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول اليه والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الاخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير ) ثم استدل برواية الحسن بن الجهم ورواية الحرث بن المغيرة المتقدمتين ( منه رحمه الله ) .