فنثروا عليها الجواهر ، وأظهروا البشائر . ثم إنها تتبعت فيروز قاتل أردشير ، وأرصدت له حتى قبضت عليه . فأمرت به فكتف وربط بمهر ريض ، وأمرت غلمانها فعدّوا المهر في الميدان حتى تطايرت أشلاؤه ، وتفرّقت أجزاؤه . وبقيت ترعى الرعية وتحسن السيرة . فلما انقضت من ولايتها ستة أشهر مرضت وماتت .
وقال غير صاحب الكتاب أنها ردّت خشبة الطليب على ملك الروم وكان ملكها سنة وأربعة أشهر .
47 - ثم ملكوا آزَرم دُخت بنت كسرى أبرويز أيضا . وكانت ولايتها أربعة أشهر
قال صاحب الكتاب : فملكت بعد أختها . ولما لبست التاج وجلست على التخت قالت :
إنا نضع أمورنا على قواعد العدل ، ونبنى أحوالنا على قوانين السداد . وكل من أحبنا أحسنا اليه ، وكل من لوى رأسه عن طاعتنا قتلنا كائنا من كان . فبقيت تنهى وتأمر إلى تمام أربعة أشهر من ولايتها فقضت نحبها ولحقت صحبها .
وقال غير صاحب الكتاب : إنه ملك بعد بوران رجل من بنى عم برويز الأبعدين ، وكان ملكه أقل من شهر ، ثم ملكت آزرم دخت ، وكانت من أجمل النساء . وكان عظيم فارس يومئذ رجل يسمى فلانا ، وكان إصبهبذ خراسان ، فأرسل إليها يسألها أن تزوّجه نفسها . فأجابت وقالت :
إن التزوّج بالملكة غير جائز . وقد عملت أن غرضك قضاء شهوتك . فصر إلىّ في ليلة كذا وكذا ففعل وركب إليها في تلك الليلة . وكانت الملكة تقدّمت إلى صاحبه حرسها أن يترصده في الليلة التي تواعد الالتقاء فيها فيقتله ففعل . ولما قتله جر برجله وطرح في رحبة دار المملكة . فلما أصبحوا وجدوه قتيلا فأمرت فغيبت جثته . وعلم أنه لم يقتل إلا لعظيمة . وكان لهذا الاصبهبذ ابن يسمى رُستَم ، وهو الذي وجهه يزدجرد بن شهريار لقتال المسلمين ، وكان خليفة أبيه بخراسان .
فلما سمع بما جرى على أبيه أقبل في جند عظيم حتى نزل على المدائن فحاصرها وأخذها . وقبض على آزرم دخت وسمل عينيها ثم قتلها .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 262
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٦٢