تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فان الأمر لو كان بيدي لم أتركك تدخل كل يوم وتنهب خزانة الملك . فإنك وإن كنت في قوّة ثلاثمائة فارس فلا يساوى شغلك أن تكلف الملك كل يوم بحمل ذهب . فتنمر التركي وانتزع نشابة من تَركَشه ، وقال : إن هذه ترجمانى . وغدا تعرف في « الناورد » قدرى وشانى . وخرج مغضبا . مقتل مغاتوره على يدي بهرام چوبينه ولما أصبح التركي من الغد لبس خفتانه ، واستل صمصامه ، وحضر الميدان . ولما علم جوبين بذلك لبس سلاحه وخرج . وركب الخاقان . فاختارا موضعا للمبارزة والمقاتلة فصارا اليه . ولما تقابلا قال التركي . بما ذا نفتتح في قتالنا ؟ فألقى قرنه اليه زمان الاختيار . فأخذ القوس ورشقه بالنبال . فلم يتأثر بهرام بشيء من ذلك غير أنه أظهر له أنه أثخنه بالجراح . فظن التركي أنه قد تلف أو كاد فثنى عنانه . فناداه جوبين وقال : لم تفرغ منى بعد فلا تعاود الخركاه . وانتزع نشابة وألقمها الوتر ، وسدّدها نحوه . فلم يحس التركي إلا بها خائضة جوفه صارمة عمره . وكان التركي لما ركب للمبارزة شدّ رجله على فرسه . فبقى كذلك على سرجه ميتا . فركض جوبين وجاء الخاقان وأعلمه بذلك فسر في الباطن بذلك . وعاد إلى إيوانه وقد خلص من مقاساته . وأعدّ لبهرام خلعة سنية مع تحف ونتُف ، وبعثها اليه . قتل السبع ابنة الخاقان قال : وكان إذ ذاك في جبال الصين ثعبان عظيم - أطال صاحب الكتاب نفسه في وصفه - وكان الناس منه في تعب وعناء وشدّة وبلاء . وكان للخاقان بنت من الخاتون في غاية الحسن والجمال . وكان أبوها يرى الدنيا بعينها . فاتفق أنها خرجت ذات يوم مع الخاقان إلى بعض المروج . فركب هو للصيد ، وبقيت هي في ذلك المرج . فنزل الثعبان من الجبل وابتلعها . فلما سمع الخاقان بذلك اسودّ وجهه جزعا ، وكاد أن يهلك أسفا . ثم إنه لما فعل جوبين ما فعل من قتل مغاتوره التركي سألته الخاتون أن ينتقم لها من ذلك الثعبان ويقتله . فتلقى جوبين أمرها بالسمع والطاعة . مقتل السبع الكبي على يدي بهرام چوبينه ولما أصبح من الغد ركب ولبس سلاحه وجاء إلى ذلك الجبل فانفرد عن أصحابه وسار حتى قرب من الثعبان . وكان يدعى السبع الكبّى . وكان إذا ابتل بالماء لم يؤثر فيه شئ . فلما رآه الثعبان خاض عينا هناك فخرج وتمرغ في التراب . ثم زأر زأرة عظيمة وضرب بيده على الحجارة فقدحت نارا . فمسح جوبين معاطف قوسه ورشقه حتى أثخنه بسبع نشابات ووضعهن في مقاتله . ثم طعنه طعنة جائفة ثم استل . سيفه ووسطه به ، وتركه ونزل من الجبل . ولما رآه الناس قد عاد منصورا
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 223 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري