تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الذي غرسه قيصر بيننا . وأنا موغر الصدر على هذا الرجل بسبب قتله لوالدنا » . وجرت بينهما مفاوضات ومسارّات طويلة . ثم قام نياطوس وعاد إلى مخيمه . رجوع نياطوس والروم من إيران إلى قيصر الروم وأمر الملك خرّاذ بن برزين أن يحضر كاتب جيش الروم ، ويخلع منهم على كل من يستحق الخلع السلطانية ففعل . وأعطى نياطوس من الجواهر الثمينة والخيل والأسلحة والملابس والمفارش ما ضاق عنه نطاق الإحصاء والحصر . وكتب له عهدا على جميع بلاد الروم التي أخذها قباد وكسرى وهرمزد منهم . ثم جهزه وركب في عشرة من أصحابه قاصدا قصد بيت النار فلما رأى قبته من بعيد ترجل ومشى خاشعا صاغرا إلى أن دخل اليه فاعتكف فيه أسبوعين يطوف حول سقط الزند ويزمزم بقراءة الزند . ووفى بما نذره من تفريق الأموال على كل عاف ومعتر ، وذي مسكنة وفقر . ثم عاد إلى مخيمه . وارتحل من آذَربَيجان وسار إلى أندِيو من أرض سورستان فتسنم في دار السلطنة تخت جدّه أنوشروان معتصبا بتاج الكيان . ثم تفرّغ لترتيب أسباب الإيرانيين بمشورة فعقد لكُستَهم على خراسان ، وكتب له منشورا بذلك . وعقد لسابور على دارابجرد وإصطخر . وعقد لكردويَه على إقليم آخر . وخص كل واحد منهم بمكرمة سنية ونعمة هنية . وأمر الجميع بأن يوردوا ويصدروا عن رأى خرّاد ابن برزين ، وفوّض اليه دواوين المملكة التي دوّنها أنوشروان . ثم إنه شمل بإنعامه أصحابه الذين كانوا معه في الوقعة ، على اختلاف مراتبهم وتفاوت طبقاتهم ، وجاوز الحدّ في أعطياتهم وصلاتهم . وأمر مناديا فنادى في رعيته بالالتجاء إلى ظل عنايته ، واستمطار سحائب نعمته ، والترفه في كنف رحمته ، والاستظهار على نوائب الزمان بقوّة سعادته . بكاء الفردوسي على ولده إلام أؤمل في العيش رفدا * وجاوزت خمسا وستين عدّا ؟ تعلمني الحادثات الرشد * حزينا معنَّى بفقد الولد وكانت نواى فولى الفتى * وخلفني جسدا ميتا أعجل علىّ أحظى به * فإن أحظ لم آل في عتبه : لماذا تُولّى وتقسو علىّ * وكان الردى نوبتي يا بنى ؟ لماذا تركت الرفيق الهرم * وكنت له آسيا ، لم تَرِم