تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عدوّه ثم حطله إلى السهل ، على ما زعم صاحب الكتاب [ 1 ] فوقع البكاء على برويز متعجبا من صنع اللّه القوىّ العزيز . فقال للفارس : من أنت وما اسمك فأخبره بأنه ملك من الملائكة ، وبشره بأنه بعد نجاته من هذه ، يملك الأرض ، ويتمادى ملكه إلى ثمان وثلاثين سنة - على ما زعمه - وأوصاه ثم غاب عن عينه . فلما رأى جوبين ذلك قضى العجب وقال : قد كنت أقاتله حتى أعانته الشياطين . فالآن لا سبيل اليه ورجع . وأما نياطوس وعساكر الروم فإنهم كانوا واقفين على الجبل . فلما رأوا ماتم على برويز قامت عليهم القيامة ، ووقع فيهم الخوف والفزع ، وشملهم بفقده الهم ّ والجزع . فخمشت مريم خدّها ، ونتفت شعرها ، وهموا بالانسلال والانحلال . فلما عاد إليهم برويز عاد المأتم سورا ، واستحال الحزن سرورا فحكى لهم ما أنعم اللّه به عليه ، وأنه ما رأى أحد من الملوك من عهد كيخسرو إلى عهد قُباذ ما كوشف به في يومه ذلك . ثم أمر عساكره بالزحف إلى صفوف العدوّ . حرب كسرى برويز وبهرام چوبينه الثالثة وهزيمة بهرام فتزاحفوا وتداعت أركان الصفوف وتلاطمت أمواج الحتوف . وتقابل جوبين وبرويز فرمى برويزَ بنشابة فعلقت بقزّ خَفتانه فانتزعها بعض غلمانه . فأقبل عليه مشرعا لرمحه فطعنه طعنة انكسر فيها رمحه . فتضاربا بالعمد والسيوف حتى تشظت البيض على رءوسهما ، وتلظّت البيض من دمائهما . وظهرت آثار غلبة برويز وكثر القتل في أصحاب جوبين . وهجم الليل فافترق الفريقان ، وعادا إلى مضاربهم من الجانبين . وجاء بندويَه برويز وقال : إن الناس في هذه المعركة أكثر من عدد الرمل . والأولى أن نكف عنهم يد القتل ، وننادى فيهم بالأمان حتى يأمنوا فيستأمنوا . فقال الملك : كل من آثر ترك قتالنا ، واعتصم بحبل أماننا فهو آمن من عصفات سيفنا وسناننا . فكرب بندويه في الليل ،
هامش
[ 1 ] في الشاه أن برويز حين ضاق به الأمر الجأ إلى اللّه وتضرّع اليه فظهر له المَلك سُروش ، في ملابس سندسية راكبا فرسا أبيض ، فأخذ بيده ونجاه من هذا لمأزق . فسأله برويز باكيا : ما اسمك ؟ فقال سروش . وهدّأ روعه ، وبشره الملك وأوصاه بالتقوى . ثم اختفى . وفي الأخبار الطوال : « فجمع كسرى نفسه فساعدته القوّة على تسنم الجبل . فلما نظر بهرام إلى كسرى قد علا ذروة الجبل عم أنه قد نصر عليه فانصرف خاسئا . وهبط كسرى من جانب آخر . وفي الطبري : أن المجوس تزعم أنه « رفعه إلى الجبل شيء لا يوقف عليه » .