أن مكانكم عندي عامر ، وأن سحاب عنايتى عليكم هام ٍ هامر . فانحازوا إلىّ وأقدموا علىّ . فإني أستظهر بكم ، ولا أحفل بقيصر ورجاله ، وسأستولى بوطأة القهر على تخته وتاجه .
ثم دفع الكتب إلى داناستاه ، وأمره أنه يخرج في زىّ التجار . وأصحبه أحمالا من مُلَح الطرفَ ونخب التُحَف ، برسمهم لينفذها مع الكتب إليهم . فخرج الرجل سائرا في هيئة التجار إلى أن قدم آذَربايجان . فلما وصل إليها ورأى مخيم برويز ، ورونق سلطانه ، وعظم شأنه ، وكثرة أنصاره وأعوانه ، وبسطة جاهه ، ورفعة مكانه بدا له فقال : مالي أهلك نفسي وأوثر جوبين على ملك مثل برويز ؟ فقلب ظهر المجن ّ ، وحمل الكتب مع هدية سنية إلى برويز ، وخلا به ودفع إليه الكتب . فسر برويز بذلك فأكرم الرجل وأحسن إليه ، وأفاض سحاب أياديه عليه . وأحضر كاتبه وأمره أن يجيب عين تلك الكتب عن لسان كل واحد من المكتوب إليهم ، ويقول : إنا وقفنا على كتابك وخلونا برسولك وسمعنا كلامه . ونحن وإن كنا في الظاهر مع برويز فإنا بالقلوب معك . ومعاذ اللّه أن ندعك ونختار عليه غيرك . ومهما وصلت إلى هذه البلاد تركنا برويز وانحرنا إليك . وحينئذ نضع سيوفنا في أعدائك الصُهْب السبال ونبدّد شملهم بيض النصول وزرق النصال . وحينئذ يهرب منك برويز لا محالة هرب الثعلب من الأسد الأغلب . ولما كتب الكتب سلمها إلى الرسول ، ووعده ومنّاه وأعطاه حتى أرضاه ، وأمره بأن يحمل الكتب إلى بهرام . فحملها وعاد على أعقابه إلى أن وصل إلى بابه .
قيادة بهرام چوبينه الجيش لحرب كسرى برويز وهزيمة الروم
ولما وقف جوبين على تلك الكتب أجاب هوى النفس ، وخالف مقتضى العقل ، وعزم على ملاقاة برويز معتمد على الكتب . وكثر عاذلوه وقل عاذروه على ترك دار الملك .
فلم يسمع مقالة أحد وخرج في عساكره من طيسفون ، وسار قاصدا قصد آذَربَيجان إلى أن وصل إليها فخيم على القرب من مخيم برويز .
ثم إنه ركب في عساكره لا على قصد اللقاء . ولكن ليقف على كمية عساكر برويز وأحوالهم .
فركب فرسان الروم واستأذنوا برويز في قتاله فزحفوا كالبحر اللجىّ والليل الدجوجىّ . ولما رآهم جوبين سل سيفه وتقدّم وقال لأصحابه : اصطفوا على فضاء أرض الحلفاء ، فإن نار الروم سريعة الانطفاء . ورتب يلان في قلب عسكره ، وأخذ ، مثل الأسد الهصور ، يطوف على صفوفه . وصعد برويز في أصحابه الإيرانيين تلّا . فلما رأى جوبين وعساكره ارتعدت فرائصه ، واضطرب قلبه . فجعل
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 214
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢١٤