تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فقال : يا عدو نفسه ! است البائن أعلم . والبادئ أظلم فتركه جوبين وعاد إلى صفه . فركض كُردويه نحو الملك ، ووجهه مسعود من أثر المغفر ، وغرته مبيضة من السرور والظفر . فذكر له ما جرى بينه وبين أخيه . فشكره برويز وأثنى عليه ودعا له . ثم إنه قال لأصحابه : إني لا أريد مقاتلة الروم فإنهم إن كسروا جوبين أو قتلوه شمخوا بآنافهم . وقد جربتهم وعرفت غناءهم . وما هم في مأزق الحرب إلا مثل قطيع الغنم في اليوم الشديد البرد . والأولى أن أبارز جوبين بنفسي والنصر بيد اللّه ، فاما مُلك وإما هُلك . فلم يستصوب ذلك كُستَهم وقال : أشفق على نفسك ، ولا تلق بيدك إلى التهلكة . وإن كان ولا بد من المبارزة فالرأي أن تستصحب رجال تستظهر بهم وتثق بمعاضدتهم فيقفون وراءك ويحفظونك . فأمره أن ينتخب له أربعة عشر نفسا من آساد الضراب والطعان وأعيان الشجعان . فكتب أسامي القوم وجعل نفسه أوّل الجريدة ، وأحضرها بين يدي برويز . فاستحضرهم الملك واستحلفهم على أن يلازموه ولا يفارقوه فحلفوا له . فسلم العساكر إلى إصبهبَذ له يسمى بهرام ، وساق في أصحابه الأربعة عشر ، وهم كُستَهم وبندويَه وأنديان وبالويَه وسابور وكُردويه وثمانية آخرون من أعيان العسكر . فلما خرجوا وأصحروا أعلم جوبين باقبال جماعة من الفرسان فوثب إلى أعراف الأبلق مثل الفلق الراكب أعجاز الفسق . فلما رآهم قال ليلان : هذا ابن الفاعلة قد خرج يريد المبارزة ( ومعه أربعة عشر فارسا ) . ويكفيهم منا أربعة . فاستصحب يلان وآذركُشَسب وشجاعا آخر ، وسلم عساكره إلى أمير يسمى جان فروز فتلقى برويز . ولما رآه أصحابه تفرّقوا عنه تفرّق النقد من صولة الأسد فنكصوا على أعقابهم . ولم يبق مع برويز غير خاليه فأشار بالإحجام عليه . فثنى عنان ، وتبعه جوبين . فالتفت وراءه فرأى جوبين أقرب الأربعة إليه وقد انفرد عن خاليه . فسنح له طريق في الجبل فدخل بفرسه في الشِعب خافق القلب منصدع الشعب ، وجوبين في أثره مع رفقائه كالسيل والليل ، وإذا بالطريق ما له منفذ . فترجل وتوقل في الجبل فتعذر عليه الصعود ولم يكن له سبيل إلى النزول . فبقى متحيرا أمامه الجبل ، ووراءه الأجل ، وقد ضاقت به الحيل . فلما علم أنه لم يبق له متعصر ولا معتصم التجأ بصدق اللجأ إلى كاشف الضرّ ومجيب المضطر فإذا هو بفارس قد تراءى له في الهواء على فرس أشهب في ثياب خضر فأخذه بيده ورفعه إليه بمرأى من