رجليه من الركاب فبادر موسيل وقبلها مرتعدة فرائصه مضطربا قلبه من هيبته . ثم أمره بالركوب فركب . وركض برويز سائرا إلى بيت نار آذَربَيجان الذي يسمى آذركُشَسب فترجل متواضعا ودخل اليه خاشعا صاغرا فحل المنطقة عن خصرة ونثر جملة من الجواهر على النار . ثم جعل يبكى ويتضرع ويدعو اللّه تعالى ويسأله أن يرزقه الظفر على عدوّه الخارج عليه . ولما فرغ من ذلك شدّ المنطقة وركب وتوجه نحو مخيمه بأرض الحَلْفاء ونزل فيها . وتناهت الأخبار الأخبار إلى بلاد نيم روز بخروج برويز فأعدّوا واستعدّوا واحتشدوا وأقبلوا اليه بخيولهم وفيولهم .
ذكر الواقعة التي جرت بين برويز وبين جوبين [ 1 ]
علم بهرام چوبينه بعودة كسرى برويز ومراسلاته للقادة الإيرانيين
قال : ولما سمع جوبين بانتعاش برويز ، وتجدّ أسباب سلطانه ، وإقباله في أنصاره وأعوانه استحضر رجلا كان من خواصه ونصحائه يسمى داناستاه . واستدعى كاتبه وأمره فكتب إلى كل واحد من أركانه دولة برويز ، مثل خاليه وسائر الأعيان الذين كانوا حواليه ، كتابا يستدرجه فيه ويخدعه في مطاويه ، ويذكر أن عيانكم قد بدّ الخبر ، وعلمتم أن الشجرة الساسانية كشجرة السَخبَر فهم لا يعرفون الذي حق قدرا ، ولا يحزون المحسن الوا في إلا إساءة وغدار . ولا يخفى ما عامل به قباد سوفَزاى بالأمس وكيف عجّله مع حسن بلائه إلى الرمس . فلا تأمنوا من برويز ضيره ، ولا ترجوا خيره . فإن شجرة الصفصاف لا تكون مثمرة للجوهر الشفاف . فإذا وقفتم على كتابي هذا فاعلموا .
هامش
[ 1 ] لما ظفر پرويز بنجدة الروم سار في ربيع سنة 591 فباغت أحد قوّاد بهرام وأسره ثم عبر دجلة وسار إلى الجنوب حيث اتصل بالأمداد الآتية من آذربيجان مع خاليه وغيرهما ، على حين سارت فرقة من الجيش الروماني فاستولت على المدائن . ثم كانت وقعة عند الزاب الأصغر اخترق فيها الروم قلب جيش بهرام فاستد في جبال زجرُس وكرّ على متعقبيه فردّهم خاسرين . ولكنه سار في الليل إلى جبال كردستان وعسكر قرب شيز ، وجاءته أمداد . ثم كانت الموقعة الثانية ، على خلاف رأى نرسى قائد الروم ، وكاد بهرام يخترق قلب الجيش لولا إنجاد نرسى . وكأن هذا ما تعبر عنه الشاه وغيرها بمطاردة بهرام پرويز ونجاة پرويز بالمَلك سُروش أو غيره . ثم اخترق قلب جيش بهرام فتقهقر ليحمى طريقه اى الري وشرقي إيران ولكن أنصار پرويز أتبعوه وحاربوه فهزموه فسار مشرقا حيث سار دارا الثالث فارا من الإسكندر . ثم التجأ إلى خاقان الترك .