وقال بعضهم : إنما القياس على التشابه ، لا على عدم التشابه .
قال أبو محمد : وكل هذا تحكم كما ترى ، ولا دليل .
ولم يقس بعضهم من أفطر عمدا في قضاء رمضان - وهو فرض - في
وجوب الكفارة عليه على إفطاره عمدا في رمضان ، وكلاهما فرض ، وقد
أوجب ذلك عليهما بعض السلف .
وأوجب الكفارة على المظاهر من زوجته ، وعلى المرأة الموطوءة في رمضان
طائعة ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم أمرها فلم يوجب عليها شيئا ، ولم يقيسوا المرأة
المظاهرة من زوجها في إيجاب الكفارة عليها على المظاهر ، ولا على المرأة
الموطوءة ، وقد أوجب الكفارة على المرأة المظاهرة من زوجها جمهور من
السلف ومن بعدهم ، وقاسوا الاكل عمدا في رمضان ، في إيجاب الكفارة
عليه ، على الواطئ في رمضان عمدا . ولم يقيسوا على ذلك مفسد صلاته
عمدا ، والصلاة أعظم حرمة من الصوم .
ومن طرائف بعضهم إيجابه قياس من أفطر ناسيا في رمضان على من أفطر
عمدا ، في إيجاب القضاء عليهما ، ولم يقسه عليه في إيجاب الكفارة عليهما ،
نعم ، ولم يقس الاكل ناسيا على المتقيئ ناسيا أو مغلوبا ، فأسقط على
هذا ولم يسقطه عن الآخر .
وفرق بعضهم بين أحكام النيات ولم يقس بعضها على بعض فأجاز بعضهم
الطهارات بلا نية ، ولم يجز الصلاة إلا بالنية ، وبعضهم لم يجز الطهارات إلا بنية
وأجاز الصوم في الواجبات بلا نية محدثة لكل يوم منه ، وبعضهم أوجب النية
في كل ذلك ، ولم يوجبها في أعمال الحج .
وأما تناقضهم في أعمال الحج فأكثر من أن يجمع في سفر وذلك فيما أوجبوا
فيه الفدية ، وما أسقطوها فيه ، ولم يقيسوا بعض ذلك على بعض .
وأيضا فإن بعضهم قال : من طرح القراد عن نفسه لم يطعم ، فإن طرحه
عن بعيره أطعم ، ولم يقس أحدهما على الآخر .
ولم يقس بعضهم إباحة قتل الفأرة وإن لم تؤذه ، على نهيه عن قتل الغراب
والحدأة إن لم تؤذياه .
الاحكام — صفحة 1093
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٩٣