ليس لأحد أن يقول بغير ما لم يقل الله تعالى به . وفي هذا كفاية لمن
وجعلنا - نحن وهم - نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهاتنا في التحريم كما جاء النص فقط .
ثم لم نقس على ذلك رؤيتهن كما نرى أمهاتنا ، بل حرم ذلك علينا ، ولا قسنا
إخوتهم وبنيهم على أخوال الولادة وإخوة الولادة . بل حل لهم نكاح نساء
المسلمين ، وحل لرجال المسلمين نكاح أخواتهن وبناتهن ، فبطل حكم القياس
يقينا وصح لزوم النص فقط ، وألا يتعدى أصلا .
وفي آية واحدة مما ذكرنا كفاية لمن اتقى الله عز وجل ونصح نفسه ، فكيف ،
وقد تظاهرت الآيات بإبطال ما يدعونه من القياس في دين الله تعالى . وكذلك
أيضا جاءت الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبطال القياس كما حدثنا
عبد الله بن يوسف بن نامي ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد
ابن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم ، ثنا ابن نمير ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا شعبة ،
مسلم : وحدثني زهير بن حرب ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة قال : أخبرني
أبو بكر بن حفص عن سالم بن عمر قال : إن عمر رأى على رجل من آل
عطارد قباء من ديباج أو حرير ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو اشتريته فقال :
إنما يلبس هذا من لا خلاق له ، فأهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فأرسل
بها إلي فقلت : أرسلت بها إلي وقد سمعتك قلت فيها ما قلت ؟ قال : إنما
بعثتها إليك لتستمتع بها .
وقال ابن نمير في حديثه : إنما بعثتها إليك لتنتفع بها ، ولم أبعث بها إليك لتلبسها .
وبالسند المذكور إلى مسلم قال : حدثنا شيبان بن فروخ ، ثنا جرير بن حازم ،
ثنا نافع عن ابن عمر قال : رأى عمر عطاردا اليمني يقيم بالسوق حلة سيراء ،
فقال عمر : يا رسول الله ، إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء ، فلو
اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذ قد مرا عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما
يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة فلما كان بعد ذلك أتي
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء ، فبعث إلى عمر بحلة ، وإلى ابن زيد بحلة ،
وأعطى علي بن أبي طالب حلة ، وقال : اشققها خمرا بين نسائك فذكر
الاحكام — صفحة 1066
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٦٦