وغير ذلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل وقال الله تعالى : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها
أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن ) * .
قال أبو محمد : والقياس اسم في الدين لم يأذن به الله تعالى ، ولا أنزل به
سلطانا ، وهو ظن منهم بلا شك ، لتجاذبهم علل القياسات بينهم ، كتعليلهم
الربا بالاكل ، وقال آخرون منهم : بالكيل والوزن ، وقال آخرون : بالادخار ،
وهذه كلها ظنون فاسدة ، وتخاليط وأسماء لم يأذن تعالى بها ، ولا أنزل بها سلطانا .
وقال تعالى : * ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق * ،
وقال تعالى : * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * فنص تعالى على ألا يقال عليه إلا الحق ،
وأخبر تعالى أنه يحق الحق بكلماته ، فما لم يأتنا كلام الله تعالى بأنه حق من الدين
فهو باطل ، لا حق .
وقال تعالى حكاية عن رسله صلى الله عليهم وسلم : * ( إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن
الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) * .
قال أبو محمد : فنص الله تعالى عن الأنبياء الصادقين أنه ليس لهم أن يأتوا
بسلطان إلا بإذن الله تعالى ، والسلطان الحجة بلا شك ، فكل حجة لم يأذن الله
تعالى بها في كلامه فهو باطل ، ولم يأذن قط تعالى في القياس فهو باطل .
وقال تعالى : * ( ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل
أدعياءكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) * وقال تعالى : * ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم
وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) * .
فأنكر تعالى غاية الانكار أن يجعل أحد أمه غير التي ولدته ، ولا أن يجعل
ابنه إلا ولده ، وهو تعالى قد جعل أمهاتنا من لم تلدنا ، كنساء النبي صلى الله عليه وسلم
واللواتي أرضعتنا ، وجعل أبناءنا من لم تلده ، كنحن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكمن
أرضعه نساءنا بألباننا .
فصح بالنص أن الشئ إذا حكم الله تعالى به فقد لزم دون تعليل ، وأن من
أراد أن يحكم بمثل ذلك بما لا نص فيه فقد قال منكرا من القول وزورا ، وأنه
الاحكام — صفحة 1065
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٦٥