وقال تعالى : * ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) * .
قال أبو محمد : فصح بالنص أن كل ما لم ينص عليه ، فهو شئ لم يأذن به
الله تعالى ، وهذه صفة القياس ، وهذا حرام .
وقال تعالى : * ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب
وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) * .
قال أبو محمد : فكل ما ليس في القرآن والسنة منصوصا باسمه ، واجبا مأمورا
به أو منهيا عنه ، فمن أوجبه أو جرمه ، أو خالف لما جاء به النص ، فهو من عند
غير الله تعالى ، والقياس غير منصوص على الامر به فيهما ، فهو من عند غير
الله تعالى ، وما كان من عند غير الله تعالى فهو باطل .
وقال تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * وقد علمنا ضرورة أن الله
تعالى إذا حرم بالنص شيئا فحرم إنسان شيئا غير ذلك ، قياسا على ما حرم الله
تعالى ، أو أحل بعض ما حرم الله قياسا ، أو أوجب غير ما أوجب الله تعالى
قياسا ، أو أسقط بعض ما أوجب الله تعالى قياسا ، فقد تعدى حدود الله تعالى ،
فهو ظالم بشهادة الله تعالى عليه بذلك .
وقد قال تعالى : * ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) * .
قال أبو محمد : وهذه كالتي قبلها سواء بسواء .
وقال تعالى : ( قل أأنتم أعلم أم الله ) * .
قال أبو محمد : ومن استدرك برأيه وقياسه على ربه تعالى شيئا من الحرام
والواجب لم يأت بتحريمها ولا إيجابها نص فقد دخل تحت هذه العظيمة
المذكورة في هذه الآية ، ونحمد الله تعالى على توفيقه ، لا إله إلا هو .
وقال تعالى يصف كلامه : * ( تبيانا لكل شئ ) * وقال تعالى : * ( فإذا قرأناه فاتبع
قرآنه ثم إن علينا بيانه ) * وقال تعالى : * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * .
قال أبو محمد : فنص الله تعالى على أنه لم يكل بيان الشريعة إلى أحد من الناس ،
ولا إلى رأي ولا إلى قياس ، لكن إلى نص القرآن ، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم
فقط ، وما عداهما فضلال وباطل ومحال .
وقال تعالى : * ( أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا
الاحكام — صفحة 1062
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٦٢