رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله .
قال أبو محمد : وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع ، ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ،
ثنا محمد بن بكر ، ثنا داود ، ثنا مسدد ، ثنا يحيى - هو القطان - عن شعبة بن أبي عون ،
عن الحارث بن عمر ، عن ناس من أصحاب معاذ ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فذكر معناه .
قال أبو محمد : هذا حديث ساقط ، لم يروه أحد من غير هذا الطريق ، وأول
سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يسموا ، فلا حجة فيمن لا يعرف من هو ، وفيه
الحارث بن عمر وهو مجهول لا يعرف من هو ، ولم يأت هذا الحديث قط
من غير طريقه .
أخبرني أحمد بن عمر العذري ، ثنا أبو ذر الهروي ، ثنا زهر بن أحمد الفقيه
زنجويه بن النيسابوري ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، هو جامع الصحيح ، قال
فذكر سند هذا الحديث ، وقال رفعه في اجتهاد الرأي ، قال البخاري : ولا يعرف
الحارث إلا بهذا ، ولا يصح . هذا كلام البخاري رحمه الله .
وأيضا فإن هذا الحديث ظاهر الكذب والوضع ، لان من المحال البين أن يكون
الله تعالى يقول : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ، و * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ،
و * ( تبيانا لكل شئ ) * ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد
في القرآن . ومن المحال البين أن يقول الله تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم : * ( لتبين
للناس ما نزل إليهم ) * ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يقع في الدين ما لم يبينه
عليه السلام ، ثم من المحال الممتنع أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاتخذ
الناس رؤوسا جهالا ، فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا جاء هذا بالسند الصحيح
الذي لا اعتراض فيه ، وقد ذكرنا في باب الكلام في الرأي . ثم يطلق الحكم
في الدين بالرأي فهذا كله كذب ظاهر لا شك فيه . وقد كان في التابعين
الراوين عن الصحابة رضي الله عنهم خبث كثير وكذب ظاهر ، كالحارث
الاحكام — صفحة 976
مساهمون: ابن حزم
ص٩٧٦