فإن هذا الحديث لا يقول به المالكيون والشافعيون ، لأنهم لا يرون تأخير
القضاء في الصلاة الفائتة إلى ارتفاع الشمس والمالكيون لا يرون أن يؤذن
للصلاة الفائتة ، ولا يصلي ركعتا الظهر قبل صلاة الصبح إذا فاتت ، ولا أقبح
من قول من يحتج بخبر ثم هو أول مخالف لنصه وحكمه .
والقول الصحيح هو أن هذا الخبر حجة في إبطال القياس ، لأنهم رضي الله
عنهم أرادوا أن يصلوا مكان صلاة صلاتين ، وقد نهاهم الله تعالى عن تعدي
حدوده ومن تعدي الحدود أن يزيد أحد شرعا لم يأمر الله تعالى به ، والربا
في لغة العرب الزيادة ، فصح بهذا الخبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى عن الزيادة
على ما أمر به فقط . وبيقين يدري كل ذي حس أن القول بالقياس زيادة في
الشرع على ما أمر الله تعالى به ، فلما حرم الله تعالى الأصناف الستة متفاضلة في
ذاتها ، زادوا هم ذلك في المأكولات أو المكيلات أو الموزونات أو
المدخرات ، فزيادتهم هذه هي الربا حقا ، والله تعالى قد نهى عنه ، فهذا الخبر
حجة ، لو صح ، في إبطال القياس ، وإلا فلا نسبة بين الصلاة والبيع ،
وبالله تعالى التوفيق .
وأيضا فإن هذا الخبر نص جلي ، لا مدخل للقياس فيه أصلا ، ولا بينه وبين
شئ من القياس نسبة ، لأنه اسم الربا يجمع الزيادة في الدين ، والزيادة في الصلاة
بنص هذا الخبر ، فتحريم الربا مقتضى لتحريم الامرين وكل ما جاء به النص فصحيح ،
وكل ما أرادوا هم أن يريده مما ليس منصوصا عليه فهو باطل ، فظهر أن من احتج
بهذا الخبر فمموه بما ليس مما يريد في شئ ، بل هو حجة عليه ، والحمد لله رب العالمين .
ثم لو صح لهم نصوصا من القرآن والسنن ووردت باسم القياس وحكمه ،
وهذا لا يوجد أبدا ، لما كان لهم في شئ من ذلك حجة ، لأنه كان يكون
الحكم حينئذ أن ما قاله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو الحق ، وإنما ما يقولونه
هم ، مما لم يقله الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فهو الباطل الذي لا يحل القول
به . وفي هذا كفاية لمن عقل .
وقد أوجب الله تعالى وحرم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفي كتابه ، ولم يحل
لاحد أن يحرم ولا أن يوجب ولا أن يحل ما لم يحله الله تعالى ولا أوجبه ولا
الاحكام — صفحة 974
مساهمون: ابن حزم
ص٩٧٤