الرمل كأنها الظباء فيدخل فيها البعير الأجرب فتجرب كلها ، فقال صلى الله عليه وسلم
ومن أعدى الأول ؟ .
قال أبو محمد : وهذا كما قبله وأطم ، وما فهم قط أحد أن هذا القياس وجها ،
بل فيه إبطال القياس حقا ، لأنهم أرادوا أن يجعلوا الإبل إنما جربت من قبل
الأجرب الذي انتقل حكمه إليها ، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الظن الفاسد ،
وأخبر أن كل ذلك وارد من قبل الله عز وجل ، وأنه فعل ذلك بالإبل والنعم ولافرق .
وذكروا ما حدثناه أحمد بن قاسم ، ثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم ، ثنا جدي
قاسم بن أصبغ ، ثنا إسماعيل - هو ابن إسحاق ، ثنا علي - هو ابن المديني - ثنا عبد الأعلى
بن عبد الأعلى ، ثنا هشام - هو ابن حسان - عن الحسن ، عن عمران ابن الحسن
قال : أسرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فلما كان من آخر السحر عرسنا ، فما
استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس ، فجعل الرجل يثب دهشا فزعا فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم . اركبوا . فركب وركبنا ، فسار حتى ارتفعت الشمس ، ثم
نزل فأمر بلال فأذن ، قضى حاجاتهم ، وتوضؤوا فصلينا ركعتين
قبل الغداة ، ثم أقام فصلى بنا فقلنا : يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟
فقال : لا ينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم قالوا : فقاس صلى الله عليه وسلم حكم قضاء
صلاتين مكان صلاة على الربا .
قال أبو محمد : وهذا باطل من وجوه أحدها : أنه قد تكلم في سماع الحسن
من عمران بن الحصين ، فقيل : سمع منه ، وقيل لم يسمع منه ، وأيضا فإنه قد
صح من طريق جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال جابر : كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم
دين فقضاني وزادني فهذا أشبه بالربا من صلاتين مكان صلاة ، إلا أن هذا
حلال والربا حرام ، وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن جامع عامدا في
يوم رمضان أن يصوم مكانه ستين يوما أو ثمانية وخمسين يوما أو تسعة
وخمسين يوما ، فلو كان القياس كما ذكروا لكان هذا عين الربا على أصلهم ، وأيضا
الاحكام — صفحة 973
مساهمون: ابن حزم
ص٩٧٣