أبو أسامة ، نا عبيد الله بن عمير ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال حين اعترضه عمر في الصلاة على عبد الله بن أبي : إنما خيرني الله فقال :
* ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) * ،
وسأزيد على السبعين فأخذ صلى الله عليه وسلم بظاهر اللفظ في التخيير ، والأصل
المتقدم في إباحة الاستغفار ، حتى نهى عن ذلك جملة .
وقال بعضهم : ما عدا الاسم المذكور فبخلاف المذكور إلا أن تقترن إليه
دلالة . قال أبو محمد : فنقول له : ما الفرق بينك وبين من عارضك من أهل
مذهبك ؟ أراد أن ينصر القياس نفسه ، كما أردت أنت أن تنصر دليل
الخطاب فنسيت نفسك ، فقال لك : ما عدا الاسم المذكور فهو داخل في حكم
المذكور ما لم تقترن إليه دلالة .
قال أبو محمد : وهكذا يعرض للحمل المائل المرتب على غير اعتدال ، وبخلاف
القوام إذا أراد صاحبه أن يعدل أحد شقيه مال عليه الآخر ، ثم يقال لهم جميعا :
ما هذه الدلالة المقترنة التي يشير كل واحد منكما إليها ؟ أهي كهانة منكم ، أم هي
طبيعية توجب ضرورة ، فهم ما ذكر كل واحد منكما على تضادكما ؟ ، أم هي نص واحد
فهم لا يدعون كهانة ، فلم يبق إلا أن يقولوا هي ضرورة توجب فهم كل ما لم يذكر
أو أن يقولوا هو نص يبين حكم ما لم يذكره في هذا النص الآخر ، فأي ذلك قالوا
فقد وافقونا في قولنا : إنه لا يدل شئ مذكور على شئ لم يذكر ، وإن الذي
لم يذكر في هذا النص فإنما ننتظر فيه نصا آخر ، إلا أن توجب ضرورة ما أن
نعرف حكمه كما أوجبت ضرورة الحس في قوله تعالى : * ( فامشوا في مناكبها وكلوا
من رزقه ) * إننا لا نقدر أن نمشي في الهواء ولا في السماء ولا أن نأكل من غير رزقه .
واحتج بعضهم في قول أبي عبيد في قوله صلى الله عليه وسلم : لان يمتلئ جوف
أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا وأنكر أبو عبيد قول من
قال : إن ذلك إنما هي في الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيد :
لو كان ذلك لكان قد أباح القليل من الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذلك لا يحل .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، بل هو على خلاف ما ظنوا ، وهو أن
الاحكام — صفحة 892
مساهمون: ابن حزم
ص٨٩٢