ذلك على عثمان رضي الله عنه . قال أبو محمد : وهذا لا يصح عن عثمان أصلا ، وأول
من أخذ الجزية من غير أهل الكتاب ، فالقاسم بن محمد الثقفي قائد الفاسق الحجاج
أخذها من عباد البد من كفرة أهل السند ، وأما عثمان رضي الله عنه فلم
يتجاوز إفريقية وأهلها نصارى ، ولا تجاوز في الشرق خراسان وفي الشمال
أذربيجان وأهلها مجوس .
ومن عجائبهم التي تغيظ كل ذي عقل ودين ، والتي كان يجب عليهم أن يراقبوا
الله تعالى في القول بها ، أو يستحيوا من تقليد من أخطأ فيها ، إطباقهم على أن
قول الله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) * فليس يدخل فيه القاتل
خطأ وأن القاتل خطأ بخلاف القاتل عمدا في ذلك ، ثم أجمع الحنفيون والشافعيون
والمالكيون على قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا ) *
إلى منتهى قوله تعالى : * ( ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله
منه ) * فقالوا كلهم : إن القاتل الصيد وهو محرم خطأ تحت هذا الحكم
وهم يسمعون هذا الوعيد الشديد الذي لا يستحقه مخطئ بإجماع الأمة ، فيكون في
عكس الحقائق والتحكم في دين الله تعالى أعظم من هذا التلاعب في حكمين وردا
بلفظ العمد ، ففرقوا بينهما كما ترى ؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وقالوا : ذكر الله تعالى : * ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ) * فقالوا :
نقيس من يظاهر بجريمته أو بشئ محرم على الام ، ونلحق المسكوت عنه بالمذكور .
ثم قالوا : لا نقيس تظاهر المرأة من زوجها بتظاهره منها ، ولا نلحق
عنه بالمذكور ثم قالوا : نوجب الكفارة على المرأة الموطوءة نهارا في رمضان
قياسا على الرجل الواطئ في رمضان ، فيلحق المسكوت عنه بالمذكور ، وقد قالوا
كما ذكرنا : نلحق الرقبة المسكوت عنها في الظهار بالرقبة المذكور دينها في القتل ،
ثم قالوا : نوجب في التعويض من الصيام في كفارة القتل إطعاما ، وإن كان
الاحكام — صفحة 925
مساهمون: ابن حزم
ص٩٢٥