جميع الأنصار لا يعدوهم إلى غيرهم ، ولا يقتصر به على بعضهم دون بعض .
وكذلك ذو القربى وكذلك فضل أبي بكر لا يشركه فيه غيره ، وكذلك فضل علي
لا يشركه فيه غيره ، لان الحكم على الأسماء ، فكل اسم مسماه لا يعدي به إلى
غيره ، ولا يبدل منه غيره ، ولا يقتصر به على بعض مسماه دون بعض ولا في
الأحوال دون بعض .
فصل في إبطال دعواهم في دليل الخطاب
قال أبو محمد : قد أو عينا ، بحول خالقنا تعالى لا بحولنا ، الكلام في كل
ما شغبوا به ، وأبنا جل شكوكهم جملة ، ثم نأتي بالبراهين المبطلة لدعواهم في ذلك
إن شاء الله عز وجل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
يقال لهم : أرأيتم قول الله عز وجل : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) *
أفيه إباحة أن يقرب مال من ليس يتيما بغير التي هي أحسن ؟ فإن قالوا : لا ،
ما فيه إباحة لذلك تركوا قولهم الفاسد إن ذكر السائمة دليل على أن غير السائمة
بخلاف السائمة ، ولا فرق بين ذكره صلى الله عليه وسلم السائمة في موضع ، والغنم جملة في
موضع آخر ، وبين قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * في مكان
ثم قال في آخر : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ، وكذلك لا فرق
بين من قال : إن الحديث الذي فيه ذكر السائمة بيان للحديث الذي فيه ذكر
الغنم جملة ، وبين من قال : إن ذكر مال اليتيم في الآية بيان للأموال المحرمة ،
ويعلم أن المراد بها مال اليتيم خاصة .
ويقال لهم : أترون قول الله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب
الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن
أنفسكم ) * مبيحا للظلم في سائر الأشهر غير الحرم ؟ أو ترون قوله تعالى : * ( الملك
يومئذ لله ) * مانعا من أن يكون الملك في غير يومئذ لله ؟ وكذلك قوله تعالى : * ( ولا
تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * أتراه مبيحا للبغاء إن لم يردن تحصنا .
وكذلك قوله تعالى : * ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) * أتراه مبيحا لمواعدتهن في العدة
جهرا وكذلك قوله تعالى : * ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ) * أتراه مانعا من
لعن من كفر من غير بني إسرائيل ، وكذلك قوله تعالى : * ( أحل لكم صيد البحر