وتعليم ، وبين جوابه عما سئل ، ومخبرا أيضا عما لم يسأل عنه .
فإن قال قائل : فاحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : الخراج بالضمان على عمومه
فاجعلوا الخراج للغاصب بضمانه ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : الحديث في ذلك
لا يقوم بمثله حجة ، لأنه عن مخلد بن خفاف ، وعن مسلم بن خالد الزنجي وكلاهما
ليس قويا في الحديث ، وأيضا فلو صح لمنع من حمله على الغاصب قوله عليه
السلام من الطريق المرضية : ليس لعرق ظالم حق .
حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن الأعرابي ، عن سليمان
ابن الأشعث ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، هو الثقفي ، حدثنا
أيوب ، هو السختياني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : فخص هذا الحديث الظالمين من جملة الضامنين ، فنفى الخراج
للمشتري بحق ، وأيضا فقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * مانع
من أكل مال بغير حق جملة ، وبالله تعالى التوفيق .
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالبيان فلفظه كله ، جوابا كان أو غير جواب ،
محمول على عمومه ، فإن لم يعط الجواب عموما غير ما سئل عنه لم يحمل على ما سواه
حينئذ ، كما أفتى صلى الله عليه وسلم الواطئ في رمضان بالكفارة ، فوجب ألا يجعل
على غير الواطئ لأنه ليس في لفظه صلى الله عليه وسلم ما يوجب مشاركة غير الواطئ
للواطئ في ذلك ، وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم لمن أساء الصلاة ، أو صلى خلف
الصفوف منفردا بالإعادة ، أمر لمن فعل مثل ذلك الفعل ، وحكم في ذلك الفعل
متى وجد ، وأمره صلى الله عليه وسلم بغسل المحرم أمر في كل ميت في حال إحرام ،
وذكره صلى الله عليه وسلم أو ذكر ربه تعالى المسجد الحرام حكما في المسجد الحرام أنه
لا يشركه فيه غيره ، لأنه ليس ههنا مسجد حرام غيره ، وليس ولكل لفظ إلا
مقتضاه ومفهومه فقط ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش حكم في
قريش لا يشاركهم فيه غيرهم ، ولا يقتصر به على بعضهم دون بعض ، إلا من منع
منه إجماع ، من امرأة أو مجنون أو من لم يبلغ ، وكذلك حب الأنصار فضل في
الاحكام — صفحة 919
مساهمون: ابن حزم
ص٩١٩