عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس هذا مما يكتفى به في إقامة الصلاة وإتمام
الصيام فقط ، لكن كل ما جاءت به الشريعة زائد أبدا ضم إلى هذا .
ومن العجب العجيب أن قوما لم يبطلوا الصلاة بما أبطلها به صلى الله عليه وسلم
من عدم القراءة لام القرآن ، ومن ترك إقامة الأعضاء في الركوع والسجود ،
ومن فساد الصفوف ، وأبطلوها بما لم يبطلها به الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
من وقوف الامام في موضع أرفع من المأمومين ، ومن اختلاف نية الإمام والمأموم
. ثم فعلوا مثل ذلك في الصيام ، فلم يبطلوه بما أبطله به الله تعالى ، من
عدم النية في كل ليلة ، ومن الغيبة والكذب ، ثم أبطلوه بما لم يبطله به الله
تعالى ، من الاكل ناسيا ، ومن الحقنة ، ومن الكحل بالعقاقير ، فقلبوا
الديانة كما ترى ، وحرموا الحلال ، وأحلوا الحرام وبالله تعالى نعوذ من
الخذلان ، وإياه نسأل التوفيق ، لا إله إلا هو .
قال أبو محمد : وكذلك نقول في حديث أبي ذر رضي الله عنه فيما يقطع الصلاة
فذكر الكلب الأسود وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما بال الأسود من الأحمر من
الأصفر من الأبيض ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : الكلب الأسود شيطان فليس في
هذا الحديث أن سائر الكلاب لا تقطع الصلاة ولا أنها تقطع ، فلما ورد
حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب كان
هذا عموما لكل كلب ، وهو قول أنس وابن عباس وغيرهما . ومن أنكر هذا
علينا من الشافعيين والمالكيين فليتفكروا في قولهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم :
ومن تولى رجلا بغير إذن مواليه فيلزمهم أن يبيحوا له تولي غير مواليه بإذنهم
وهذا قول عطاء وغيره وهم يأبون ذلك ، ومثل هذا من تناقضهم كثير .
الاحكام — صفحة 917
مساهمون: ابن حزم
ص٩١٧