قال محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، وحدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنا يحيى
ابن فليح بن سليمان ، حدثني ثور بن زيد الديلمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر
هذا الحديث ، وفي آخر : ثم سأل من عنده عن الحد فيها ؟ فقال علي بن
أبي طالب : إنه إذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلده ثمانين فجلده عمر
ثمانين . حدثنا حمام ، نا عباس بن أصبغ ، نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ،
ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا يوسف بن سليمان ، نا حاتم بن إسماعيل ، نا أسامة
ابن زيد ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فأتي بسكران ، فأمر من كان
عنده فضربوه بما كان في أيديهم ، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب عليه ، ثم إن
أبا بكر أتي بسكران فتوخى الذي كان يومئذ من ضربهم : فضرب أربعين ، ثم
ضرب عمر أربعين . قال ابن شهاب : ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف ،
عن وبرة الكلبي قال : بعثني خالد بن الوليد إلى عمر ، فأتيته وعنده علي وطلحة
والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، متكئون معه في المسجد ، فقلت له : إن خالد
ابن الوليد يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن الناس انتهكوا في الخمر ، وتحاقروا
العقوبة ، فما ترى ؟ فقال عمر : هم هؤلاء عندك ، قال : فقال علي : أراه إذا سكر
هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون ، فأجمعوا على ذلك . فقال
عمر : بلغ صاحبك ما قالوا ، فضرب خالد ثمانين ، وضرب عمر ثمانين . قال :
وكان عمر إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشراب ضربه ثمانين ، وإذا أتي
بالرجل الذي كان منه زلة الضعيف ضربه أربعين ، وفعل ذلك عثمان أربعين
وثمانين . قال أبو محمد : فهذا كل ما ورد في ذلك قد تقصيناه وكله ساقط لا حجة
فيه مضطرب ينقض بعضه بعضا .
أما الآثار التي صدرنا بها من طريق الثقات : أيوب ومالك والشعبي ومحارب
ابن دثار فمرسلات كلها ، لا يدري عمن هي في أصلها ، فسقط الاحتجاج بها .
وأما المتصلان فمن طريق يحيى بن فليح بن سليمان ، وهو مجهول البتة ، والحجة
الاحكام — صفحة 1014
مساهمون: ابن حزم
ص١٠١٤