وبه إلى مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا إسماعيل بن مسلم
العبدي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ،
والملح بالملح - مثلا بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى ، الآخذ
والمعطي فيه سواء .
قال أبو محمد : فمن المحال البين أن يكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة
إلا مثلا بمثل عند أبي سعيد سماعا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعول في تحريمه
على القياس . فصح أن هذا الأثر لا مدخل للقياس فيه أصلا ، لان القياس عند
القائلين به ، إنما هو : حكم في شئ ولا نص فيه ، على نحو الحكم في نظيره ، مما جاء
فيه النص ، والنص عند أبي سعيد مسموع في الفضة بالفضة ، كما هو في التمر بالتمر ،
فبطل ضرورة إقرار أصحاب القياس أن يكون أحد الامرين عنده قياسا على الآخر .
فإن قيل : فما وجه قول أبي سعيد إذن هو القول ، فنقول وبالله تعالى التوفيق :
إننا لا نشك أن أبا نضرة مسخ لفظ أبي سعيد ، وحذف منه ما لا يقوم المعنى
إلا به . كما فعل في صدر هذا الحديث نفسه ، من قوله : سألت ابن عباس وابن
عمر عن الصرف فلم يريا به بأسا ، وهذا كلام مطموس ، لان الصرف لا بأس به
عند كل أحد من الأمة ، إذا كان على ما جاء به النص ، من التماثل والتعاقد في
الفضة بالفضة وفي الذهب بالذهب ، ومن التفاضل والتناقد في الذهب بالفضة ،
فطمس أبو نضرة كل هذا . وكذلك فعل بلا شك في كلام أبي سعيد ، ويجوز
غير هذا أصلا ، إذ من الباطل أن يروي من هو أوثق من أبي نضرة ، عن أبي
سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن التفاضل في الفضة بالفضة ربا ، ثم
لا يعول أبو سعيد في تحريم ذلك إلا على تحريم التمر بالتمر متفاضلا ، هذا ما لا
يدخل في عقل أحد . وجميع أصحاب القياس لا يجوزون هذا القياس ، ولا يدخلون
الصفر بالصفر ، قياسا على الربا في التمر بالتمر ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة
والحمد لله رب العالمين ، وبالله تعالى نعتصم .
وأما : سكر هذى فحدثناه حمام بن أحمد ، ثنا ابن مفرج ، ثنا ابن الأعرابي ، ثنا
الدبري ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، أن عمر بن
الاحكام — صفحة 1011
مساهمون: ابن حزم
ص١٠١١