شبهة من يقيم حد القذف على شارب الخمر . خوف أن يفتري ، وهو لم يفتر بعد .
وأيضا : فإن كان حد الشارب إنما هو للفرية فأين حد الخمر ؟ وإن كان
للخمر فأين حد الفرية ؟ ولا يحل سقوط حد لإقامة آخر .
وأيضا ، فإنه إذا سكر هذى ، وإذا هذى كفر ، فينبغي لهم أن يضربوا عنقه ،
وإذا شرب سكر . وإذا سكر زنى ، فينبغي لهم أن يرجموه ويجلدوه ، وإذا
شرب سكر ، وإذا سكر سرق فينبغي لهم أن يقطعوا يده ، وإذا شرب سكر
وإذا سكر هذى ، وإذا هذى خرج فأفسد أموال الناس ، وأقر في ماله لغيره ،
فينبغي لهم أن يلزموه كل هذه الأحكام ، فإن لم يفعلوا فقد أبطلوا حدهم إياه
ثمانين ، لأنه إذا هذى افترى ، وهذا كله جنون ، نبرأ إلى الله تعالى منه ، ونقطع
يقينا بلا شك أنه كذب موضوع مفترى على علي رضي الله عنه : لم يقله قط .
وكذلك الرواية التي ذكرنا أيضا عن عبد الرحمن بن عوف فهالكة جدا ،
ومبعد عن مثله أن يقول : افترى على القرآن اجلده ثمانين . وهذا محال ظاهرا
وكيف يمكن أن يفتري أحد على الله تعالى ، أو على القرآن فرية توجب ثمانين
جلدة والفرية الموجبة لذلك إنما هي في القذف بالزنى فقط ، وهذا ما لا سبيل
إلى إضافته إلى القرآن ، لأنه ليس إنسانا . فإن صحح أهل القياس هذه القضية ،
فليوجبوا ثمانين جلدة حدا واجبا لا يتعد على كل من افترى على أحد بكذبة ،
مثل أن يرميه بكفر ، أو بتهمة أو بسرقة ، أو كذب على القرآن ، أو على الله
تعالى ، وهذا ما لا يقولونه ، فقد أقروا بضعف هذا القياس الذي جعلوه أصلهم
وبنوا عليه ، أو أنهم تركوا القياس في سائر ما ذكرنا . ولا بد لهم من أحد
الوجهين ضرورة ، وأول من كان يلزمهم هذا فهم ، لأنهم مفترون فيما يدعونه
من القياس ، وبالله تعالى التوفيق .
والصحيح في هذا الباب : هو ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ،
الاحكام — صفحة 1017
مساهمون: ابن حزم
ص١٠١٧