لا تقوم بمجهول ، وأبو فليج متكلم فيه مضعف ، والثاني عن أسامة بن زيد
وهو ضعيف بالجملة ، فسقط كل ما في هذا الباب ، مع أنه لو صح هذان الاثران
المتصلان لكان حجة عليهم قاطعة ، لان في رواية يحيى بن فليح أن أبا بكر فرض
الحد في الخمر أربعين ، فلو جاز لعمر أن يزيد على ما فرض أبو بكر ، لمن بعد
عمر أن يزيد ويحيل الحد الذي فرض عمر ، أو يسقط منه ، ولا فرق ، فإن لم يكن
فرض أبي بكر بحضرة جميع الصحابة حجة ، وعمر وغيره بالحضرة ، وفي أقل من
هذا يزعمون أنه إجماع ، ففرض عمر ، وقد مات كثير من الصحابة قبل ذلك
الفرض ، أحرى ألا يكون حجة ، وهذا على أقوالهم إجازة لمخالفة . وفي
هذا ما فيه ، وأن من يرى ما في هذا الخبر من فعل أبي بكر بحضرة الصحابة
إجماعا ، ثم يرى رسالة مكذوبة من عمر إلى الأشعري إجماع ، لمنحرف عن الحق .
وأما الذي من طريق أسامة بن زيد ، ففيه بيان جلي ، على أن عمر لم يجعل ذلك
فرضا واجبا ، وأنه إنما كان منه تعزيرا ، وذلك أنه ذكر فيه إذا أتي بالمنهمك
في الشراب جلده ثمانين جلدة ، وإذا أتي بالذي كانت منفي ذلك زلة الضعيف جلده
أربعين ، وأن عثمان أيضا جلد أربعين وثمانين فباليقين يعلم كل ذي عقل أنه
لو كانت الثمانون فرضا لما جاز أن يحال في بعض الأوقات ، فسقط احتجاجهم
بالجملة ، وعاد عليهم مسقطا لقولهم ، فكيف ولا يصح من ذلك كله شئ .
وقد نزه الله عز وجل عليا رضي الله عنه عن هذا الكلام الساقط الغث الذي
ليس وراءه مرمى في السقوط والهجنة ، لوجوه : أحدها أنه لا يحل لمسلم أن يظن
أن عمر وعليا يضعان شريعة في الاسلام لم يأت بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكانا
في ذلك كالذين أنكرا عليهم في الحديث نفسه أنهم شرعوا ما لم يأذن به الله
تعالى ، فمن المحال أن ينكر على علي من شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ،
ويشرع هو في الحين نفسه شريعة لم يأذن بها الله تعالى ، وهذا ما لا يظنه بعلي ذو
عقل ودين ، ولا فرق بين وضع حد في الخمر ، وبين إسقاط حد الزنى أو الزيادة
فيه ، أو إسقاط ركعة من الظهر ، أو زيادة فيها ، أو فرض صلاة غير الصلوات
الاحكام — صفحة 1015
مساهمون: ابن حزم
ص١٠١٥