لا إجماع فيما ظن فيه إجماعا ، وإما لنرى من يحتج بمن دون النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي
يحتج به مخالف له ، فنوقفه على تناقضا في أنه يخالف من يراه حجة . حاشا
موضعا واحدا ، وهو حكم الحكمين بجزاء الصيد ، فإننا نورده احتجاجا به ،
لقول الله تعالى : * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * فألزمنا الله عز وجل قبول العدلين
ههنا ، فنحن نورد قول العدلين من السلف رضي الله عنهم ، احتجاجا بقولهما ،
لان الله تعالى أوجب ذلك .
وأما حديث : أيما أولى ؟ فحدثناها بن نامي ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب
ابن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، نا إسحاق بن إبراهيم ،
أنا عبد الأعلى ، أنا داود ، عن أبي نضر قال : سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف
فلم يريا به بأسا ، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري ، إذ جاءه رجل فسأله عن الصرف
فقال : مزاد فهو ربا . فأنكرت ذلك لقولهما . فقال : لا أحدثك إلا ما سمعت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر جنيب ، وكان تمر
النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا اللون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنى لك هذا ؟ قال : انطلقت
بصاعين واشتريت به هذا الصاع ، فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك أرأيت إذا أردت ذلك فبع تمرا بسلعة ثم اشتر بسلعتك
أي تمر شئت قال أبو سعيد : فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أما الفضة بالفضة ؟ .
قال أبو محمد : وهذا ليس قياسا ، لان النهي عن التفاضل في الفضة بالفضة عند
أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما روينا وبالسند المذكور إلى مسلم :
حدثنا محمد بن رمح : ثنا الليث بن سعد ، عن نافع مولى ابن عمر قال : ذهب ابن عمر
وأنا معه حتى دخل على أبي سعيد الخدري ، فذكر سؤال ابن عمر لأبي سعيد عن
الصرف ، فقال - أبو سعيد - وأشار بأصبعه إلى عينيه وأذنيه - فقال : أبصرت
عيناي ، وسمعت أذناي ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا
تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تفشوا بعضه على بعض وذكر الحديث .
الاحكام — صفحة 1010
مساهمون: ابن حزم
ص١٠١٠