وأقربها إلى الله عز وجل ، وأحبها إليه تعالى فاقض به .
قال أبو محمد : وهذا باطل موضوع : وما يدري القايس إذا شبهت الوجوه
أيها أحب إلى الله عز وجل ، أو أيها أقرب إليه ؟ وهذا ما يقطعون به ،
ولا يقطع به أحد له حظ من علم .
ثم قوله : اعمد إلى أشبهها بالحق ، ولا نعلم إلا حقا أو باطلا ، فما أشبه الحق
فلا يخلو من أن يكون حقا أو باطلا ، فالباطل لا يحل الحكم به ، وإن كان
حقا فلا يجوز أن يقال في الحق إنه أشبه طبقته ونظرائه بالحق ، ولكن يقال
في الحق إنه حق بلا شك ، ولا يجوز أن يقال فيه يشبه الحق ، فصح أن
القياس باطل بلا شك ، وبطلت تلك الرسالة بلا شك . وبالله تعالى التوفيق .
فإن قال قائل : أفتقطعون في خبر الواحد العدل أنه حق إذا قضيتم به أم
تقولون : إنه باطل ، أم تقولون : إنه يشبه الحق ، وهذا نفس ما دخلتم علينا ؟ .
قال أبو محمد : والجواب ، وبالله التوفيق : إن خبر الواحد العدل المتصل ، وشهادة
العدلين حق عند الله عز وجل ، مقطوع به ، إلا أننا نحن نقول : إن كل خبر صح
مسندا بنقل من اتفق على عدالته ، فهو حق عند الله ، بخلاف الشهادات ، وقال غيرنا :
إن كل شخص من أشخاص الاخبار وأشخاص الشهادات ، إما حق عند الله فهو حق
مطلق ، وإما باطل عند الله فهو باطل مطلق . ولا يجوز أن يقال : إنه يشبه الحق ،
ولا إنه أشبه بالحق من غيره ، ولسنا نوقفهم في هذه المراجعة على مذهبهم في أشخاص
القياس ، وإنما نتكلم على ما رووا عن عمر من لفظ ، أشبهها بالحق ، فعلى هذه
اللفظة تكلمنا ، وفسادها بينا لنرى بعون الله كذب الرواية في ذلك عن عمر .
وأما : ولا أحسب كل شئ إلا مثله فحدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ، ثنا
أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد الأشقر ، ثنا أحمد بن علي
القلانسي ، ثنا مسلم ، ثنا قتيبة ، ثنا حماد - وهو ابن زيد - عن عمر بن دينار ، عن
طاوس ، عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما
فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : واحسب كل شئ مثله .
الاحكام — صفحة 1005
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٠٥