إن دماءنا وأموالنا علينا حرام ، وما تيقن أنه أجمع عليه واختلف في مقداره :
وجب من ذلك أقل ما قيل فقط ، وما عدا ذلك فتحكم في الدين لا يحل .
وأي شئ في معرفة مقدار شبع الناس في الجمهور في أقواتهم في ذلك البلد ،
مما يكون فيه للقياس معنى ، وكذلك ما اتفقوا على وجوبه في المتعة ، وهل شئ
من هذا يوجب تحريم البلوط بالبلوط متفاضلا ، إن انطلاق اللسان بمثل هذا
لعظيم ، ونعوذ بالله من نصر الباطل والتمادي عليه .
فهذا كل ما احتجوا به من دلائل الاجماع ، فقد بينا بحول الله وقوته أنه عائد
عليهم ، ومبطل للقياس ، والحمد لله كثيرا كما هو أهله .
واحتجوا أيضا بأحاديث وردت عن الصحابة رضي الله عنهم ، كرسالة منسوبة
إلى عمر رضي الله عنه ، ذكروا أنه كتب بها إلى أبي موسى ، وكقول ابن عباس :
ولا أرى كل شئ إلا مثله ، ولو لم يعتبروا ذلك إلا بالأصابع ، أرأيت من ادهن ،
وعن سعد : أينقض الرطب إذا يبس ، وعن معمر بن عبد الله أخشى أن يضارع ،
وعن أبي سعيد ، فأيما أولى ، التمر أو الورق ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه : إذا سكر هذى ، وعن علي وزيد في الجد ، وعن علي : لو كان هذا كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل حمزة . وعن ابن عباس : قد أمر الله بالتحكيم بين الزوجين ،
وفي أرنب قيمتها ربع درهم ، وعن علي في احتجاجه بمحو اسمه من الصحيفة ، بمحو
النبي صلى الله عليه وسلم اسمه يوم الحديبية من الصحابة ، وعن علي وعمر في قتل الجماعة
بالواحد ، وبالقطع في السرقة .
قال أبو محمد : هذا كل ما يحضرنا ذكره مما يمكنهم أن يتعلقوا به ، ونحن
إن شاء الله تعالى ، نذكر كل ما يحضرنا ذكر كل ذلك بأسانيده ، ونبين ، بعون الله عز وجل ،
أنه لا حجة لهم في شئ منه لو صح ، فكيف وأكثر ذلك لا يصح .
فأما رسالة عمر ، فحدثنا بها أحمد بن عمر العذري ، نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ،
ثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي السجستاني ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا يوسف
الاحكام — صفحة 1002
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٠٢