حق الله تعالى فيه ، أشهر من أن يجهله ذو علم بالآثار ، ثم اختلف العلماء فقالت
طائفة : بيان المأخوذ منه مرجوع فيه إلى الاجماع ، إذ لم يصح فيه أثر فما أجمع
المسلمون على وجوب تزكيته من الذهب قلنا به ، وما اختلفوا فيه لم نوجبه إلا بنص ،
وما اتفقوا فيه ثم اختلفوا لم نزل عن إجماعهم إلا بنص وبالله التوفيق .
وقالت طائفة : بل في المقدار الذي يجب فيه الزكاة من المذهب نص صحيح ،
فالواجب الوقوف عنده بهذا نقول :
واحتجوا أيضا بتسويتنا في حديث عتق الشقص واشتراط مال العبد ،
بأننا سوينا بين العبد والأمة في ذلك ، وهذا خطأ ، بل النص قد جاء في ذلك
بلفظ مملوك ، وهذا اسم يقع على الأمة كوقوعه على العبد .
وأيضا : فإن لفظة العبد واقعة على الجنس ، وقولنا عبيد يقع على الذكور
والإناث ، لأنك تقول : عبد وعبدة بلا خوف من أهل اللغة ، ولهم علينا في
خاصتنا اعتراض ننبه عليه ، وهو : أن أصحابنا لا يجوزون المزارعة ، ونحن
نجيزها ، وهذا الاعتراض علينا على أصحابنا في المساقاة ، فإنهم يقولون
إن الشروط فاسدة بقوله صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل
فأنتم إذا أجزتم المساقاة والمزارعة على النصف فكلم مقال . لفعله صلى الله عليه وسلم
في خيبر ، فلم أجزتموها بالثلث والربع ؟ وقد جاء النهي نصا عن ذلك ، فهل هذا
إلا قياس الثلث والربع على النصف ؟ .
قال أبو محمد : ومعاذ الله أن نقول قياسا ، وما قلنا ذلك اتباعا للاجماع ،
فإن الأمة كلها ، بلا خلاف من أحد منها ، مساوية بين النصف وبين سائر الأجزاء
يقينا ، فمن مانع من كل ذلك ، قاطع على أن حكم كل ذلك سواء ،
مبيح لكل ذلك ، قاطع على أن كل ذلك سواء ، فقد صح الاجماع يقينا على أن حكم
النصف وسائر الاجزاء سواء ، ثم وجدنا النص قد جاء بالمساقاة والمزارع على
النصف ، فوجب القول به ، وصح بالاجماع أن حكم سائر الأجزاء كحكم النصف ،
والنصف حلال ، فسائر الاجزاء حلال ، وهذا برهان متيقن ، لا يجوز
خلافه . وبالله تعالى التوفيق .
وأيضا : فإن المتعاقدين على النصف والنصف ، فقد تعاقدا على ما دون النصف
الاحكام — صفحة 1000
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٠٠