قال : لا يجوز ذلك ، ثم يجعل هذا الحديث نفسه حجة في تضمين القائد والسائق
قياسا على الراكب وهذا عجب عجيب .
ثم تلاه في ذلك ابن الجهم ، فاحتج أنه لا يجزئه من ذبح الهدي أو الأضحية
ليلا بالنهي عن حصاد الليل وجذاذه ، فإذا قيل له : أتمنع من حصاد الليل
وجداده ؟ قال : لا ، فهو يخالف ما أقر أنه حجة فيما ورد فيه ، ويحتج به فيما
ليس منه في ورد ولا صدر .
ثم تلاه في ذلك ابن أبي زيد ، فاحتج في مخالفته نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة
على القبر بصلاته صلى الله عليه وسلم على قبر المسكينة السوداء رضي الله عنها . فإذا سئل :
أتأخذ بصلاته صلى الله عليه وسلم على قبر المسكينة السوداء ؟ قال : لا .
قال أبو محمد : وهذا كثير منهم جدا ، كاحتجاج المالكيين في شق زقاق
الخمر ، وكسر أوانيها بالحديث الوارد في إحراق رجل الغال ، فإذا قيل لهم :
أتحرقون رجل الغال ؟ قالوا : لا .
وقد رأيت لرجل منهم يدعى الأبهر ، ويكنى بأبي جعفر احتجاجا أن الصداق
لا يكون أقل من ثلاثة دراهم بحديث رواه : إن الصداق لا يكون أقل من عشرة
دراهم . ومثل هذا من نوادرهم كثير ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ثم نرجع إلى ما احتجوا به من قول ابن عمر : فعدل الناس بصاع من شعير
نصف صاع بر فأول ذلك أن ابن عمر الذي يروون عنه هذا القول لا يرضى
به ولا يقول به .
حدثنا أحمد بن محمد الجسور ، ثنا أحمد بن مطرف ، نا عبد الله بن يحيى ، نا أبي ،
ثنا مالك عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر
مرة واحدة ، فإنه أخرج شعيرا .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا عبد الله بن نصر الزاهد ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا
ابن وضاح ، نا موسى بن معاوية ، نا وكيع بن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز قال :
قلت لابن عمر : إن الله تعالى قد أوسع والبر أفضل من التمر ، قال : إن أصحابي
الاحكام — صفحة 994
مساهمون: ابن حزم
ص٩٩٤