أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، عن المختار بن فلفل ، عن
أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن النبوة والرسالة قد انقطعت فجزع الناس ،
فقال : قد بقيت مبشرات ، وهن جزء من النبوة .
قال أبو محمد : واحتجوا بأن الحائض إنما أمرت بالتيمم إذ عدمت الماء
في السفر قياسا على الجنب .
قال أبو محمد : هذا تمويه ضعيف ، ومعاذ الله أن نأمر الحائض بذلك قياسا ،
بل بالنص ، وهو قوله تعالى إذ أمر باعتزال الحيض حتى يطهرن : * ( فإذا تطهرن
فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله ) * فأمرهن الله تعالى بالطهور جملة ، وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فالتراب طهور ، والماء طهور
بالنص ، وفسر الاجماع أن التراب لا يستعمل ما دام يوجد الماء لغير المريض ،
أو من أوجبه له النص ، فدخلت الحائض في هذا النص ، ولقد كان ينبغي لمن
فرق بين الحائض والجنب فيما أباح لها من قراءة القرآن ، ومنعه الجنب من ذلك ،
أن يعلم أنه ترك القياس .
واحتجوا أيضا بإيجاب الزكاة في الجواميس ، وأنه إنما وجب ذلك قياسا
على البقر . قال أبو محمد : وهذا شغب فاسد ، لان الجواميس نوع من أنواع البقر ،
وقد جاء النص بإيجاب الزكاة في البقر ، والزكاة في الجواميس ، لأنها بقر ، واسم
البقر يقع عليها . ولولا ذلك ما وجدت فيها زكاة ، وكذلك البخت والمهاري والفوالج ،
هي أنواع من الإبل ، وكذا الضأن والماعز يقع عليها اسم الغنم . وقد قال بعض
الناس : البخت ضأن الإبل ، والجواميس ضأن البقر ، وقد رأينا الحمر المريسية ،
وحمر الفجالين ، وحمر الاعراب المصامدة نوعا واحدا وبينها من الاختلاف
أكثر مما بين الجواميس وسائر البقر ، وكذلك جميع الأنواع .
واحتجوا بأن الناس قاسوا على ذي الحليفة ، وأنهم قاسوا ذات عرق على قرن .
قال أبو محمد : وهذا كذب وباطل ، لان الحديث في توقيت ذات عرق لأهل
العراق مشهور ثابت مسند لا يجهله من له بصر بالحديث .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق بن السليم القاضي ، ومحمد بن معاوية ،
قال ابن إسحاق ، ثنا أبو سعيد الأعرابي ، ثنا سليمان بن الأشعث ، ثنا هشام بن بهرام ،
الاحكام — صفحة 992
مساهمون: ابن حزم
ص٩٩٢