وقال ابن معاوية : ثنا أحمد بن شعيب ، أخبرني محمد بن عبد الله عمار ، ثنا أبو هاشم
محمد بن علي ، قال بهرام : ثنا المعافى بن عمران ، وقال أبو هاشم : عن المعافى بن
عمران ، ثم اتفقا : عن أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، عن عائشة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق .
قال أبو محمد : هشام بن بهرام ثقة ، والمعافى ثقة جليل ، وأفلح بن حميد كذلك ،
وأما قياسهم على ذي الحليفة فهذيان لا يدرى ما هو ؟ ولا ماذا قيس عليه ؟
والمواقيت مختلفة ، فمنها ذو الحليفة على عشر ليال ، ومنها الجحفة على ثلاث ليال ،
ومنها قرن على أكثر من ليلة ، ومنها يلملم على ليلة ، فعلى أي هذا يقاس ؟ إن هذا
لأمر لا يفهمه إلا ذو لب ؟ .
واحتجوا بما روي من قول ابن عمر : فعدل الناس بصاع من شعير مدين من بر .
قال أبو محمد : وهذا من طرائف ما احتجوا به لان المحتج بهذا إن كان مالكيا
أو شافعيا فهو مخالف لهذا الاجماع عنده ، ومن أقر على نفسه بأنه مخالف للاجماع
فأقل ما عليه اعترافه بأنه مخالف للحق ، ثابت على الباطل غير تائب عنه ، وهذا
فسق مجرد .
ومن أعجب العجب احتجاج المرء بما لا يراه حجة ولكن هذا غير بديع منهم
فهذا أبو حنيفة يحتج أن الخيار لا يكون إلا ثلاثة أيام لا أكثر ، بحديث
المصراة ، فإذا قيل له فهذا الذي تحتج به أتأخذ به ؟ قال : لا .
وهذا مالك احتج في تضمين القائد والسائق ما تجنيه الدابة المسوقة والمقودة ،
بأن عمر غرم بني سعد بن ليث نصف دية رجل من جهينة ، أصاب أصبعه رجل من
بني سعد بن ليث ، كان يجري فرسه فمات الجهني ، فإذا سئل أتبدي المدعى عليهم
في هذا المكان كما فعل عمر ؟ قال : لا يجوز ذلك ، وإذا قيل له : أتغرم المدعى
عليهم بغير أن يحلف المدعون كما فعل عمر في هذا المكان ؟ قال : لا يجوز ذلك ،
وإذا قيل له : أتقتصر في هذا المكان على نصف الدية كما فعل عمر ؟ قال : لا يجوز ذلك ،
وإذا قيل له : أتجعل ما جنى الذي يجري فرسه على عاقلته في هذا المكان كما فعل عمر ؟
الاحكام — صفحة 993
مساهمون: ابن حزم
ص٩٩٣