وصدق أبو بكر في إيجابه قتال من فرق بين الصلاة والزكاة ، لان نص الله
تعالى عليهما سواء ، وليست إحداهما أصلا والأخرى فرعا فيجب قياس الفرع
على الأصل . وهذا تخليط ما شئت منه ولو اتعظوا بهذا القول من أبي بكر ،
فلم يفرقوا ما ساوى النص بينه ، لكان أولى بهم ، لكنهم لم يفعلوا ، بل قالت
طائفة منهم ، الزكاة تجزئ إلا بنية ، والصلاة لا تجزئ الا بنية والصلاة
تلزم العبد ، والزكاة لا تلزمه وإن كان ذا مال .
وأما في سائر النصوص فلا يبالون أن يقولوا في بعض النص : هذا مخصوص ،
وفي بعضه : هذا عموم ، وفي بعضه : هذا واجب ، وفي بعضه هذا ندب ،
ومثل هذا لهم كثير .
وقد عارض الصحابة أبا بكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله .
قال أبو محمد : ونسبوا - رضي الله عنهم - الآية التي ذكرنا آنفا في براءة ،
وكلهم قد سمعها لأنها في سورة براءة التي قرئت على الناس كلهم في الموسم في
حجة أبي بكر سنة تسع .
وفي الجملة أيضا أبو هريرة وابن عمر ، وكلاهما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الامر بقتال الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، كما حدثنا ابن
يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن
علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي ، ثنا عبد الملك
ابن الصباح ، عن شعبة ، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ،
عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله .
قال مسلم : وحدثنا أمية بن بسطام ، ثنا يزيد بن زريع ، نا روح ، عن العلاء بن
عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت
أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا
الاحكام — صفحة 990
مساهمون: ابن حزم
ص٩٩٠