أبيه ، عن النواس بن سمعان الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن البر
والاثم قال : البر حسن الخلق والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه
الناس . وبما حدثناه أحمد بن محمد الجسوري ، ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ، ثنا
محمد بن جرير الطبري ، حدثني محمد بن عوف الطائي ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا أبي ، ثنا
ضمضم ، عن شريح بن عبيد قال : زعم أيوب بن مكرز أن غلاما من الأزد قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتاه يسأله عن الحرام والحلال ، فقال له رسول
الله صلى الله عليه وسلم : إن الحلال ما اطمأنت إليه النفس وإن الاثم ما حاك في صدرك
وكرهته أفتاك الناس ما أفتوك . فالأول فيه معاوية بن صالح بالقوي ،
وفي الثاني مجهولون وهو منقطع أيضا ، ومعاذ الله أن يكون الحرام والحلال
على ما وقع في النفس ، والنفوس تختلف أهواؤها ، والدين واحد لا اختلاف فيه ،
قال الله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * .
ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن
به الله تعالى ، وخالف النبي صلى الله عليه وسلم واستدرك على ربه تعالى بعقله أشياء من الشريعة .
ويكفي من هذا كله إجماع الأمة كلها نقلا عصرا عن عصر أن من كان في عصره
عليه السلام وبحضرته في المدينة إذا أراد شراء شئ مما يؤكل ، أو ما يلبس ، أو يوطأ ،
أو يركب ، أو يستخدم ، أو يتملك أي شئ كان ، أنه كان يدخل سوق المسلمين
أو يلقى مسلما يبيع شيئا ويبتاعه منه ، فله ابتياعه ما لم يعلمه حراما بعينه ، أو ما لم يغلب
الحرام عليه غلبة يخفي معها الحلال ولا شك أن في السوق مغصوبا ومسروقا
ومأخوذا بغير حق ، وكل ذلك قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى هلم جرا ،
فما منع النبي صلى الله عليه وسلم من شئ من ذلك ، وهذا هو المشتبه نفسه ، وقوله صلى الله عليه وسلم
إذ سأله أصحابه رضي الله عنهم فقالوا : إن أعرابا حديثي عهد بالكفر يأتوننا
الاحكام — صفحة 749
مساهمون: ابن حزم
ص٧٤٩