عن صاحب يثبت فيها التصويب للفتيا بالرأي ، فأن وجد يوما ما فتيا عن أحدهم
برأي فلا بد من أن يوجد عنه التبرؤ من ذلك . كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا
محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أنا علي بن حجر ، نا علي بن مسهر ، عن داود بن
أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود : أتى قوم فقالوا : إن
رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات ؟ فقال عبد الله :
ما سئلت عن شئ مذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد علي من هذا فأتوا غيري .
فاختلفوا إليه فيها شهرا ، ثم قالوا له في آخر ذلك : من نسأل وأنت
أخيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد عندك ؟ قال :
سأقول فيها بجهد رأيي ، فإن كان صوابا فمن أتاه الله وحده لا شريك له ، وإن كان
خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله برئ فقد ذكر الحديث وفي آخره ، أنه
رضي الله عنه إذ أخبر بالسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بوفاق ما أفتى به فما رئي
عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه .
وبه إلى أحمد بن شعيب : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري ، ثنا
أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله ، عن زائدة عن منصور ، عن إبراهيم عن علقمة
والأسود قالا : أتى عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ،
فتوفي قبل أن يدخل بها ، فقال عبد الله : سلوا هل تجدون فيها أثرا ؟ وذكر
باقي الحديث .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، عن عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي ، نا محمد بن
أحمد الصواف ، نا بشر بن موسى بن صالح الأسدي ، نا عبد الله بن الزبير الحميدي ،
حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش عن مسلم بن صبيح هو أبو الضحى ،
عن مسروق قال : قال ابن مسعود : يا أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ،
ومن لم يعلم فليقل لم لا يعلم : لا أعلم ، فإن من علم المرء أن يقول لما لا يعلم :
لا أعلم وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر
وما أنا من المتكلفين ) * .
الاحكام — صفحة 783
مساهمون: ابن حزم
ص٧٨٣