وحرام ووعد ووعيد ، والخبر عن الأمم السالفة ، وخبر عما يأتي من القيامة
والحساب ، وذكر الله تعالى وأسمائه ، وذكر النبوة ، ونحو هذا ، فظهر فساد هذا ،
وأيضا فإن هذه الأقسام التي ذكروا هي في قراءة عمر ، كما هي في قراءة هشام بن
حكيم ولا فرق ، فهذا بيان زائد في كذب هذا التقسيم .
قال أبو محمد : فإن ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن
طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ، مثل ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله
عنه : * ( وجاءت سكرة الموت ) * ومثل ما صح عن عمر رضي الله عنه ، من
قراءة : * ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين ) * ، ومن
أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يعد المعوذتين من القرآن ، وأن أبيا رضي الله
عنه كان يعد القنوت من القرآن ونحو هذا .
قلنا : كل ذلك موقوف على من روى عنه شئ ليس منه عن النبي صلى الله عليه وسلم
البتة ، ونحن لا ننكر على من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطأ ، فقد
هتفنا به هتفا ، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه عليه السلام ، ولم يكلفنا الله
تعالى الطاعة له ولا أمرنا بالعمل به ، ولا تكفل بحفظه ، فالخطأ فيه واقع فيما
يكون من الصاحب فمن دونه ممن روى عن الصاحب والتابع ، ولا معارضة لنا
بشئ من ذلك ، وبالله تعالى التوفيق .
وإنما تلزم هذه المعارضة ، من يقول بتقليد الصاحب على ما صح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن ، فهم الذين يلزمهم التخلص من هذه المذلة ،
وأما نحن فلا ، والحمد لله رب العالمين ، إلا خبرا واحدا وهو الذي رويناه من
طريق النخعي والشعبي ، كلاهما عن علقمة بن مسعود ، وأبي الدرداء ، كلاهما
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقرأهما : والليل إذا يغشى ئ والنهار إذا تجلى ئ وما خلق الذكر والأنثى .
قال أبو محمد : وهذا خبر صحيح مسند عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : إلا أنهما قراءة منسوخة لان قراءة عاصم المشهورة المأثورة عن
زر بن حبيش عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة ابن عامر
مسندة إلى أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيهما جميعا : * ( وما خلق
الاحكام — صفحة 527
مساهمون: ابن حزم
ص٥٢٧