الذكر والأنثى ) * فهي زيادة لا يجوز تركها ، وأنبأنا يونس بن عبد الله بن مغيث
القاضي قال : حدثنا يحيى بن مالك بن عابد الطرطوشي ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي خليفة ،
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ، نا إبراهيم بن أبي داود ، نا حفص بن عمر
الحوضي ، نا أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال :
اختلفوا في القراءات على عهد عثمان بن عفان ، حتى اقتتل الغلمان والمعلمون ،
فبلغ ذلك عثمان فقال : عندي تكذبون به وتختلفون فيه ، فما تأبى عني كان أشد
تكذيبا وأكثر لحنا ، يا صحابة محمد : اجتمعوا فاكتبوا للناس ، قال : فكتبوا
قال : فحدثني أنهم كانوا إذا تراودوا في آية قالوا : هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلانا ، فيرسل إليه وهو على ثلاثة من المدينة فيقول : كيف أقرأك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول : كذا وكذا فيكتبونها ، وقد تركوا لها مكانا .
قال أبو محمد : فهذه صفة عمل عثمان رضي الله عنه ، بحضرة الصحابة رضي الله
عنهم في نسخ المصاحف ، وحرق ما حرق منها مما غير عمدا وخطأ ، ومن العجب
أن جمهرة من المعارضين لنا ، وهم المالكيون ، قد صح عن صاحبهم ما ناه المهلب
بن أبي صفرة الأسدي التميمي ، قال ابن مناس : نا ابن مسرور ، نا يحيى نا يونس
بن عبد الأعلى ، نا ابن وهب ، حدثني ابن أنس قال : أقرأ عبد الله بن مسعود
رجلا : * ( إن شجرة الزقوم ئ طعام الأثيم ) * فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فقال
له ابن مسعود : طعام الفاجر .
قال ابن وهب : قلت لمالك : أترى أن يقرأ كذلك ؟ قال : نعم أرى ذلك
واسعا فقيل لمالك : أفترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى
ذكر الله ؟ قال مالك : ذلك جائز ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل
القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر مثل : تعلمون يعلمون ، قال مالك :
لا أرى في اختلافهم في مثل هذا بأسا ، ولقد كان الناس ولهم مصاحف ،
والستة الذين أوصى لهم عمر بن الخطاب كانت لهم مصاحف .
قال أبو محمد : فكيف يقولون مثل هذا ؟ أيجيزون القراءة هكذا فلعمري
لقد هلكوا وأهلكوا ، وأطلقوا كل بائقة في القرآن أو يمنعون من هذا ،
فيخالفون صاحبهم في أعظم الأشياء وهذا إسناد عنه في غاية الصحة وهو مما
الاحكام — صفحة 528
مساهمون: ابن حزم
ص٥٢٨